تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 895

مساهمون:

ص٨٩٥
هذا ؟ فقال : عبد اللّه بن المبارك ، كان إذا قام ببغداد شهرا ، يتصدّق بثلاثين دينارا ، وكان يسمّيها خزانة السّحت . * * *

( 118 ) وقال أبو عبد اللّه المحاملي :

صلّيت صلاة يوم عيد الفطر بجامع المدينة ، فلمّا انصرفت قلت في نفسي : أدخل على داود بن علي « 1 » أهنّئه بالعيد . وكان ينزل قطيعة الرّبيع « 2 » ، فجئته ، وقرعت عليه الباب ، فأذن لي ، فدخلت عليه ، وإذا بين يديه طبق فيه أوراق هندباء « 3 » ، وغضارة « 4 » فيها نخالة وهو يأكل ، فهنأته بالعيد ، وتعجّبت من حاله ، ورأيت أنّ كلّ ما نحن فيه من الدّنيا ليس بشيء . فخرجت من عنده ، ودخلت على رجل من مجهزي القطيعة يعرف بالجرجاني ، فلمّا علم بمجيئي إليه خرج إليّ حاسر الرّأس حافي القدمين ، وقال لي : ما الذي عنى القاضي ؟ فقلت : مهم . قال : وما هو ؟ قلت : في جوارك داود بن علي ومكانه من العلم مشهور ، وأنت كثير « 5 » البرّ والرّغبة في الخير تغفل عنه ؟ « 6 » وحدثته بما رأيت منه ، فقال لي : اعلم أنّ داود شرس الخلق ، واعلم أيّها القاضي أنّي وجّهت إليه البارحة ألف درهم مع غلامي ليستعين بها في بعض أموره ، فردّها مع الغلام ، وقال : قل له : بأيّ عين رأيتني ؟ وما الذي بلغك من حاجتي وخلّتي حتّى وجّهت إليّ بهذا ؟
هامش
( 1 ) داود بن علي الأصبهاني الملقب بالظاهري ( 201 - 270 ه ) أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام ، تنسب إليه الطائفة الظاهرية التي أخذت بظاهر الكتاب والسنة وأعرضت عن التأويل والرأي والقياس . انتهت إليه رئاسة العلم ببغداد . ( 2 ) قطيعة الربيع : منسوبة إلى الربيع بن يونس حاجب المنصور ، وكانت بالكرخ مزارع الناس . معجم البلدان . ( 3 ) الهندباء : بقلة معروفة ، من أحرار البقول . ( 4 ) الغضارة : القصعة الكبيرة المتخذة من الخزف . ( 5 ) في ( أ ) : وأنت فكثير . ( 6 ) في ( أ ) : لا تغفل عنه .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 895 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس