حتّى أذهب ، وإن شئت قعدت حتّى تذهب ؟ فقلت له : اذهب أنت جزاك اللّه خيرا ، وقعدت ، فلمّا أصبحنا دخلت إلى مكّة ، فطفت وسعيت ، فرأيت الكتّاني جالسا ، فتقدّمت إليه ، وسلّمت عليه ، وجلست ، فحكيت له حكاية أبي جعفر فقال لي : هذا من أقلّ أحوال أبي جعفر « 1 » .
* * *
( 116 ) وقال محمد بن أبي الورد :
صلّى أبو عبد اللّه النّباجي بأهل طرسوس صلاة الصّبح ، فوقع النّفير ، وصاحوا ، فلم يخفّف الصّلاة ، فلمّا فرغوا ، قالوا له : أنت جاسوس . قال : وكيف ذلك ؟ فقالوا : ألم تسمع الصّياح بالنّفير ، وأنت في الصّلاة ، فلم تخفّفها ؟ فقال لهم : إنّما سمّيت صلاة لأنّها اتصال باللّه تعالى ، وما حسبت أن أحدا يكون في الصّلاة فيقع في سمعه غير ما يخاطب اللّه به .
* * *
( 117 ) وقال محمد بن المثنى :
قلت لأحمد بن حنبل : يا أبا عبد اللّه ، ما تقول في هذا الرّجل ؟ فقال : أيّ الرّجال ؟ فقلت : بشر بن الحارث .
فقال : سألتني عن رابع سبعة من الأبدال ، أو عامر بن عبد قيس ! ما مثله عندي إلّا مثل رجل ركز رمحا في الأرض ، ثمّ قعد منه على السّنان ، فهل ترى « 2 » لأحد موضعا يقعد فيه ؟ ولقد ضيّق بشر بن الحارث على أهل هذه المدينة مسالك أقدامهم بورعه ، ولقد رأوا من ورعه شامة لا ينبت عليها شعر أبدا .
ثمّ قال : يا محمد بن المثنى ، لا ينبغي لأحد من أهل بغداد أن يقتدي بقيامي فيها ، ولقد أعدت « 3 » صلاة أربعين سنة . فقلت له : من إمامك في
هامش
( 1 ) روض الرياحين 164 ( الحكاية : 83 ) .
( 2 ) في ( ب ) : فهل ترك لأحد .
( 3 ) في ( أ ) : أعددت .