تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 893

مساهمون:

ص٨٩٣
وغبنا عن الموضع ستة أشهر ، ثمّ رجعنا ، ونزلنا بذلك المكان ، فأخذت المرأة ماء ، ومضت نحو الكهف الذي تركت فيه الصّبية ، فلمّا قربت منها إذا غزالة قائمة عند الصّبية ، وهي ترضع منها ، فلمّا أبصرتها الغزالة استوحشت وذهبت ، وجاءت الأم إلى الصّبية ، فأخذتها ، فبكت الصّبية وشهقت ، فوضعتها وتنحّت ناحية ، فرجعت الغزالة ، فلم تزل ترضع الصّبية وهي ساكنة ، فجاءت المرأة إلى الحيّ ، وأخبرتهم بذلك ، وسمع زوجها ، فمضى أهل الحيّ بأجمعهم إلى الكهف ، فرأوا الغزالة ترضع الصّبية ، فلمّا حسّت بهم تنحّت ناحية ، فبكت الصّبية ، فأخذتها النّساء ، ولم يزلن يرفقن بها حتّى سكنت وأنست ، وجاؤوا بها إلى الحيّ ، وبقيت الغزالة تنظر إليهم من بعيد حتّى رحلنا . وهذا المتاع الذي نشتريه جهاز لها ، وقد زوّجها أبوها « 1 » . * * *

( 115 ) وقال أبو بكر المصري :

رأيت أبا جعفر الدّامغاني بمدينة الرّسول صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت له : يا أبا جعفر ، إذا خرجت أخرج معك ، فرأيته يكره ذلك ، فما زلت أراعيه إلى وقت خروجه ، فلمّا تحرّك سبقته إلى ذي الحليفة ، فجاء بعد العشاء ، فاغتسل من بئر النّبيّ عليه السّلام ، ودخل المسجد وركع وقام من الزّاوية ، فتقدّمت إليه ، وسلّمت عليه ، فقال : إليّ جئت ؟ فقلت : نعم يا سيّدي . فأحرم وخرج من المسجد ، فلمّا استوينا على الطّريق ، قال لي : ضع رجلك حيث أرفع . فما زلت أفعل ذلك ، وأراعي المنازل حتّى طلعت الهقعة « 2 » ، ونحن في سقاية نخلة ، فقلت له : يا سيّدي ، هذه سقاية نخلة ؟ قال : نعم . فقلت له : يا سيّدي ، فأين المنازل ؟ فقال لي : إذا رجعت أنت رأيتها . ثمّ قال لي : إن شئت فاقعد
هامش
( 1 ) روض الرياحين 422 ( الحكاية : 392 ) . ( 2 ) الهقعة : ثلاثة كواكب نيّرة ، قريب بعضها من بعض ، فوق منكب الجوزاء . اللسان .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 893 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس