نعزّي رجلا « 1 » مات أخوه . فذهبت معه ، فإذا رجل جزع لا يقبل العزاء ، فقلنا له : يا هذا ، اتّق اللّه ، واعلم أنّ الموت سبيل لا بدّ لنا منه ، وهو آت على الخلق أجمعين . قال : قد علمت أنّ الأمر على ما تقولون « 2 » ، ولكني أجزع على ما يمسي فيه أخي ويصبح . فقلت : سبحان اللّه ، هل أطلعك اللّه على الغيب ؟ فقال : لا ، ولكن « 3 » لمّا دفنته وسوّيت عليه التّراب ، إذا صوت من القبر يقول : أوّه . فقلت : أخي واللّه أخي ، فكشفت التّراب ، فقيل لي : يا عبد اللّه ، لا تنبشه . فرددت عليه التّراب ، فلمّا ذهبت أقوم قال : أوّه . فقلت : أخي واللّه ، أخي واللّه حيّ . ثمّ كشفت التّراب ، فقيل لي : لا تفعل . فرددت عليه التّراب كما كان ، فلمّا ذهبت أقوم ، فإذا هو يقول : أوّه . فقلت : واللّه ، لا تركت نبشه . فنبشته ، فإذا هو مطوّق في وسطه بطوق من نار ، قد التمع عليه القبر نارا ، فطمعت أن أقطع ذلك الطّوق ، فضربته بيدي لأقطعه ، فذهبت أصابعي . قال : ثمّ أظهر إلينا يده ، فإذا أصابعه الأربعة قد ذهبت .
قال : فأتيت الأوزاعي رحمه اللّه ، فحدّثته وقلت له : يا أبا عمرو ، يموت اليهوديّ والنّصرانيّ وغيرهم من الكفار فلا يرى فيهم مثل هذا ، ويموت هذا على التّوحيد والإسلام يرى هذا فيه ؟ فقال : نعم ، أولئك لا شكّ أنّهم من أهل النّار ، وإنّما يريكم اللّه تعالى هذا في أهل التّوحيد لتعتبروا « 4 » .
* * *
( 113 ) وقال أبو إسحاق إبراهيم الخوّاص رحمه اللّه :
كنت في طريق مكّة في بادية كنت سلكتها مرارا ، فضللت عن الطّريق ، فذهبت أمشي
هامش
( 1 ) في ( ب ) : امض بنا نعزي جار لنا ( كذا ) مات . .
( 2 ) في ( أ ) : على ما تقول .
( 3 ) في ( ب ) : ولكني لمّا .
( 4 ) روض الرياحين 422 ( الحكاية : 391 ) .