تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 887

مساهمون:

ص٨٨٧

( 110 ) قال أبو علي بن موسى المعدل بدمشق :

كنت بمصر ، فقال لي بعض أصحابنا : يا أبا علي ، ههنا حكاية عجيبة ، قم حتّى نسمعها من أحمد بن طاهر القزاز . قال : فجئنا إليه ، وسألوه أن يحكي لي حكاية أبي شعيب المقفع « 1 » . فقال : هذا رجل سوقيّ ، كيف أحكي له هذه الحكاية ؟ فقيل له : لا تحقره ، احكها له . فقال : نعم ، كان لنا ههنا بمصر بيت ضيافة ، فجاءنا فقير عليه خرقتان ، يكنى بأبي سليمان ، فقال : الضّيافة . فقلت لابني : امض معه إلى البيت . فأقام عندنا تسعة أيام أكل فيها ثلاث أكلات ، كلّ ثلاثة أيام أكلة ، فسألته « 2 » المقام عندنا ، فأبى ، وقال : أريد الثّغر ، فسألته أن لا يقطع أخباره عنّي ، فغاب عني اثنتي عشرة سنة ، ثمّ قدم ، فقلت له : ويحك ، ما كتبت إليّ بأخبارك . فقال : لم أبلغ الثّغر ، وإنما اجتزت بالرّملة ، فرأيت فيها شيخا يقال له أبو سعيد المبتلى ، فأقمت عنده أخدمه ، فوقع في نفسي : أيش كان سبب بلائه ؟ فلمّا دنوت منه ابتدأني قبل أن أسأله ، فقال لي : وما سؤالك عمّا لا يعنيك ؟ فصبرت سنة أخرى ، ثمّ تقدّمت إليه لأسأله ، فقال لي : يا هذا ، ما سؤالك عمّا لا يعنيك ؟ فصبرت سنة أخرى ، ثمّ تقدّمت إليه لأسأله ، فقال لي في الثّالثة : لا بدّ لك ؟ فقلت له : إن رأيت . فقال : نعم ، بينما أنا أصلّي باللّيل في محرابي حتّى بدا لي في المحراب نور شعشعاني كاد أن يخطف بصري ، فقلت : اخسأ يا ملعون ، فإنّ ربّي تعالى أعظم وأجلّ من أن يبرز للخلق . ثمّ صبرت برهة ، فبدا لي نور ثان كاد يخطف بصري ، فقلت : اخسأ يا ملعون ، فإنّ ربّي أجلّ وأعظم من أن يبرز للخلق . ثمّ بدا لي في الثّالثة أشدّ مما بدا لي وأقوى ، فقلت : يا ملعون ، لو برزت السّموات ،
هامش
( 1 ) في نفحات الأنس 116 : المقنّع . ( 2 ) في ( أ ) : فسمته .