تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 888

مساهمون:

ص٨٨٨
والأرض ، والعرش ، والكرسي لكان ربّي أعزّ وأجلّ من أن يبرز للخلق . قال : ثمّ سمعت نداء ملكيا من المحراب : يا أبا شعيب . قلت : لبّيك ، لبّيك ، لبّيك . قال : تحبّ أن أقبضك في وقتك هذا ، أو أجازيك على ما مضى لك ، أو أبتليك ببلاء أرفعك به في علّيين ؟ فسكتّ سكتة ، ثمّ قلت : بلاءك ، بلاءك . فسقطت عيناي ، ويداي ، ورجلاي . قال : فمكثت أخدمه اثنتي عشرة سنة ، فقال لي في بعض الأيام ، وعيناه كأنّها سكرّجتان « 1 » : ترى ما أرى ؟ قلت : لا . قال : فتسمع ما أسمع ؟ قلت : لا . فقال : ادن مني . فدنوت منه ، فسمعت أعضاءه يخاطب بعضها بعضا ، يقول العضو لما يليه : ابرز منه حتّى أبرز . فبرزت أعضاؤه كلّها بين يديه صبّة واحدة ، تسبّح وتقدّس ، ولولا أنّه قد مات رحمه اللّه ما حدّثتكم بهذا . * * *

( 111 ) وقال أبو سليمان المغربي :

كنت أحمل الحطب من الجبل ، وأتقوّت من ثمنه ، وكان طريقي فيه التّوقّي والتّحرّي ، قال : فرأيت في المنام جماعة من البصريين منهم : الحسن البصري ، وفرقد السّبخي ، ومالك بن دينار ، فسألتهم عن علم حالي ، فقلت : أنتم أئمة المسلمين ، دلّوني على الحلال الذي ليس للّه فيه تبعة ، ولا للخلق فيه منّة . فأخذوا بيدي ، وأخرجوني من طرسوس إلى مرج خبازى ، فقالوا لي : هذا حلال الذي ليس للّه فيه تبعة ، ولا للمخلوق فيه منة . قال : فمكثت آكل منه أشهرا نيئا ومطبوخا في دار السّبيل ، فظهر لي حديث ، فقلت : هذه فتنة . فخرجت من دار السّبيل ، ومكثت آكله ثلاثة أشهر أخر ، فأوجدني اللّه قلبا طيبا حتّى قلت : إن كان أهل الجنة بهذا
هامش
( 1 ) السكرّجة والسّكرّجة : قصاع صغار يؤكل فيها ، وكانت العرب تستعملها في الكوامخ وأشباهها من الجوارش على الموائد حول الأطعمة للتشهّي والهضم . متن اللغة .