وقال منصور المغربي : كنت بجامع المنصور ببغداد بين اليقظة والنّائم ، والحصريّ يتكلّم في التّوحيد ، فرأيت ملكين يعرجان إلى السّماء ، وأحدهما يقول لصاحبه : الذي يقول هذا الرّجل علم ، والتّوحيد غيره « 1 » .
وسئل عن السّماع ، فقال : أيش أعمل بسماع ينقطع إذا انقطع من يسمع منه ؟ ينبغي أن يكون سماعك سماعا « 2 » متّصلا غير منقطع « 3 » .
وقال : ينبغي أن يكون ظمأ دائم ، وشرب دائم ، فكلّما ازداد شربه ازداد ظمؤه « 2 » .
وقال أبو الحسن الزّنجاني : كثيرا ما كنت أسمع الحصري ببغداد يقول : عرّضوا ولا تصرّحوا ؛ فإنّ التّعريض أستر . وأنشد :
وأعرض إذا ما جئت عنها بحيلة * وعرّض ببعض إنّ ذلك أستر
فما زلت في إعمال طرفك نحونا * ولحظك حتّى كاد ما بك يظهر « 4 »
* * *
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 424 ( التوحيد ) ، المختار 4 / 21 .
( 2 ) في ( أ ) : ذا سماعا .
( 3 ) الرسالة القشيرية 474 ( السماع ) ، المختار 4 / 24 .
( 4 ) المختار 4 / 23 ، وفيه : طرفك نحوها .