وقال : ربط الكلّ بالحدود ، وقطع طريق الحقّ عن الكلّ ، فلا ترى إلّا واقفا مع نفسه [ أو مع رسمه ؛ ] لبينونة القدم أن يلحقها شيء من الحوادث ، إذا زفرت جهنّم زفرة فإنّ الكلّ يقول : « نفسي ، نفسي » والأجلّ والأدنى يرجع إلى حدّ الشّفقة فيقول : « أمتي أمتي » « 1 » فلا يبقى في أحد نفس بلا علّة ، فيقول : ربّي ، [ ربّي ] لتعلم أنّ محلّ الحوادث لا يخلو عن العلل « 2 » .
وقال : كنت زمانا إذا قرأت القرآن ، لا أستعيذ باللّه من الشّيطان حتّى أقول : من الشّيطان ، حتّى يحضر كلام الحقّ ؟ ! « 3 »
وقال : من ادّعى في شيء من الحقيقة ، كذّبته شواهد كشف البراهين « 4 » .
وقيل له : هل يحتشم المحبّ أو يفزع ؟ فقال : الحبّ استهلاك ، لا تبقى معه صفة . وأنشأ يقول :
قالت : لقد سؤتنا في غير منفعة « 5 » * بقرعك الباب والحجّاب ما هجعوا
ماذا يريبك في الظّلماء تطرقنا ؟ * قلت : الصّبابة هاجت ذاك والطّمع
قالت : لعمري لقد خاطرت ذا جزع * حتّى وصلت فهلّا عاقك الجزع
فقلت : هل هو إلّا الموت أو ظفر * بما « 6 » يزول به عن مهجتي الهلع « 7 »
هامش
( 1 ) حديث الحشر يوم القيامة وقول الناس حتّى الأنبياء « نفسي ، نفسي » . وقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أمتي ، أمتي » رواه البخاري 13 / 473 ( 7510 ) في التوحيد ، باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء ، ومسلم ( 193 ) في الإيمان ، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها .
( 2 ) طبقات الصوفية 491 ، المختار 4 / 22 .
( 3 ) طبقات الصوفية 492 ، وفي ( أ ) : الشيطان الرجيم .
( 4 ) طبقات الصوفية 490 ، الرسالة القشيرية 117 ، المختار 4 / 23 .
( 5 ) في ( أ ) : قالوا لقد سوعت بنا في غير منفعة .
( 6 ) في طبقات الصوفية 492 : إلّا القتل أو ظفر مما .
( 7 ) طبقات الصوفية 492 ، المختار 4 / 23 .