تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 861

مساهمون:

ص٨٦١
وقال يوما في مجلسه : هو أعزّ من أن يعزّ على سواه ، وأعزّ من أن يعزّ سواه على سواه ، وأعزّ من أن يذلّ له غيره ، وأعزّ من أن يذلّ لغيره ، بل هو أذلّ ما له له « 1 » ، وعزّز ما له على ما له ، وأذلّ ما له لما له ، وليس لمن أعزّ معنى عزّته ، ولا لمن أذلّ معنى ذلّه « 2 » ، بل هو أظهر الجميع ورسمها « 3 » بأنّهم عزّوا وذلّوا ، وذلك هو العزّ الذي لا يرام « 4 » . وقال : ضاقت عليّ أوقاتي وأنفاسي ، فلست أستروح إلّا إلى تذكّر أنفاس جرت منّي بأنس البسط ، بصفاء الودّ ، مصونة عن شوب الأكدار . وأنشد هذا البيت :
إنّ دهرا يلفّ شملي بسلمى * لزمان يهمّ بالإحسان « 5 »
وقال : نظرت في ذلّ كلّ ذي ذلّ ، فزاد ذلّي على ذلّهم ، ونظرت في عزّ كلّ ذي عزّ ، فزاد عزّي على عزّهم . ثمّ قرأ :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً
« 6 » [ فاطر : 10 ] . وقال : النّاس يقولون : الحصريّ لا يقول بالنّوافل ، وعليّ أوراد من حال الشّباب ، لو تركت ركعة منها لعوتبت « 7 » . وقال : أصولنا في التّوحيد خمسة أشياء : رفع الحدث ، وإفراد القدم « 8 » ، وهجر الإخوان ، ومفارقة الأوطان ، ونسيان ما علم وجهل « 9 » .
هامش
( 1 ) في طبقات الصوفية 492 : ماله لماله . ( 2 ) في طبقات الصوفية 492 : أعز معنى عزّ به ، ولا لمن أذلّ ذلّ به . ( 3 ) في طبقات الصوفية 492 : ورسم . ( 4 ) طبقات الصوفية 492 ، وانظر المختار 4 / 22 . ( 5 ) طبقات الصوفية 493 ، المختار 4 / 23 ، وفي ( أ ) : إلا أن تذكر . ( 6 ) طبقات الصوفية 490 ، 491 ، المختار 4 / 22 . ( 7 ) الرسالة القشيرية 117 ، وفيها : منها لعوقبت ، المختار 4 / 24 . ( 8 ) رفع الحدث : أي الإعراض عن غير اللّه ، وإفراد القدم : كمال الاشتغال باللّه . ( 9 ) الرسالة القشيرية 424 ( التوحيد ) ، المختار 4 / 21 .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 861 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس