وسئل عن المحبّة ، فقال : محبّة توجب سفك الدّماء ، ومحبّة توجب حقن الدّماء « 1 » .
وقيل له : ليس لك من المحبّة شيء . فقال : صدقوا ؛ ولكن لي حسراتهم ، فها هو ذا أحترق منه « 2 » .
ثمّ قال : المحبّة مجانبة السّلوّ على كلّ حال . وأنشد « 3 » :
ومن كان في طول الهوى ذاق سلوة * فإنّي من ليلى لها غير ذائق
وأكثر شيء نلته من وصالها * أمانيّ لم تصدق كلمحة بارق « 4 »
وقال : للخلق كلّهم مقام الشّوق ، وليس لهم مقام الاشتياق ، ومن دخل حال الاشتياق ، هام فيه حتّى لا يرى له أثر ولا قرار « 5 » .
ورآه بعض الصّالحين بمكّة في المنام بعد موته ، فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : عوتبت عتاب الأشراف ، ثمّ نوديت : يا أبا القاسم ، أبعد الاتصال انفصال ؟ قلت : لا ، يا ذا الجلال . فما وضعت في اللّحد ، حتّى لحقت بالأحد « 6 » .
وسئل عن القوت ، فقال : للنّفس قوت إذا أحرزته اطمأنّت ، وللقلب قوت ، وللرّوح قوت ، وللسرّ قوت ، فقوت القلب الطمأنينة ، وقوت السّرّ الفكر ، وقوت الرّوح السّماع ؛ لأنّه صادر عن الحقّ ، وراجع إليه . والقوت في الحقيقة هو اللّه ؛ لأنّ منه الكفايات . وأنشد :
إذا كنت قوت النّفس ثمّ هجرتها * فكم تلبث النّفس التي أنت قوتها
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 449 ( المحبة ) ، المختار 1 / 275 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 450 ( المحبة ) ، المختار 1 / 276 .
( 3 ) البيتان في ديوان أبي بكر الشبلي 166 ، قال محقق الديوان : والبيتان للمجنون .
( 4 ) الرسالة القشيرية 450 ( المحبة ) ، المختار 1 / 276 .
( 5 ) الرسالة القشيرية 459 ( الشوق ) .
( 6 ) الرسالة القشيرية 531 ( رؤيا القوم ) ، المختار 1 / 276 .