الوعيد . وذكر الرّاجين على ما استبان لهم من موعده . وذكر المحبّين « 1 » على قدر [ تصفّح ] النّعماء . وذكر المراقبين على قدر العلم باطلاع اللّه تعالى إليهم . وذكر المتوكّلين على ما انكشف لهم من كفاية الكافي [ لهم ] ، وذلك ممّا يطول ذكره ، ويكثر شرحه ، فذكر اللّه منفرد ، وهو ذكر المذكور بانفراد أحديّته عن كلّ مذكور سواه لقوله عليه السّلام عن ربّه عزّ وجل : « من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي » « 2 » والأصل إفراد النّطق بألوهيته ، لقوله عليه السّلام « 3 » : « أفضل الذّكر : لا إله إلّا اللّه » « 4 » .
وروي : أنّه دعي إلى دعوة ، فمدّ واحد من أصحابه يده إلى الطّعام قبله ؛ لما كان به من الفاقة ، فأراد بعض أصحاب الشّيخ أن ينكر عليه لسوء أدبه ؛ حيث مدّ يده إلى الطّعام قبل شيخه ، فوضع شيئا بين يدي هذا الفقير ، فعلم الفقير أنّ مقصوده الإنكار عليه لما جرى من سوء أدبه ، فاعتقد أن لا يأكل الطّعام خمسة عشر يوما عقوبة لنفسه ، وتأديبا لها ، وإظهارا لتوبته من سوء أدبه ، وكان قد أصابه قبل ذلك فاقة شديدة « 5 » .
وقال أبو أحمد الصّغير : أمرني أبو عبد اللّه بن خفيف أن أقدّم إليه كلّ ليلة عشر حبّات زبيب لإفطاره ، فليلة واحدة أشفقت عليه ، فحملت إليه خمس عشرة حبّة ، فنظر إليّ ، وقال لي : من أمرك بهذا ؟ وأكل عشر حبات ، وترك الباقي « 6 » .
هامش
( 1 ) في الحلية 10 / 387 : المجتنبين ، وفي طبقات الشافعية للسّبكي 3 / 157 : المخبتين .
( 2 ) رواه البخاري في التوحيد 13 / 428 في التوحيد ، باب ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم وروايته عن ربه ، ومسلم ( 2675 ) في الذكر ، باب الحث على ذكر اللّه .
( 3 ) رواه الترمذي ( 3380 ) في الدعوات ، وابن ماجة ( 3800 ) في الأدب .
( 4 ) حلية الأولياء 10 / 387 ، طبقات السبكي 3 / 156 ، 157 . وما بين معقوفين مستدرك منه .
( 5 ) الرسالة القشيرية 236 ( الجوع ) .
( 6 ) الرسالة القشيرية 237 ( الجوع ) ، المختار 4 / 361 .