وقال : الدّنف من احترق في الأشجان ، ومنع من بثّ الشّكوى « 1 » .
وقال : الانبساط سقوط الاحتشام عند السّؤال « 2 » .
وقال : الهمّة جذب شواهد المهموم بالذّهاب إليه « 3 » .
وقيل له : لم صار بلاء المحبّين أعظم من سائر الأحوال ؟ فقال : لأنّهم آثروه على أرواحهم ، فابتلاهم بحبّه لهم ، فقال تعالى :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ المائدة : 54 ] . ومن يطيق سماع هذا الكلام ؟ ! إلّا أن يبدو له فيه الحقائق « 4 » .
وقال : ربّما كنت أقرأ في ابتداء أمري في ركعة واحدة عشرة آلاف مرة :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .
وربّما كنت أقرأ في ركعة واحدة القرآن كلّه ، وربّما كنت أصلّي من الغداة إلى العصر ألف ركعة « 5 » .
وقال : دخل عليّ يوما من الأيام فقير ، فقال : بي وسوسة . فقلت له :
عهدي بالصّوفية يسخرون من الشّيطان ، فالآن الشّيطان يسخر بهم « 6 » .
وقال : ضعفت عن القيام في النّوافل ، فجعلت لكلّ ركعة من أورادي ركعتين ؛ للخبر « صلاة القاعد على النّصف من صلاة القائم » « 7 » .
وقال : التّوحيد تحقيق القلوب بإثبات الموحّد بكمال أسمائه وصفاته ، ووجود التّوحيد مطالعة الآخريّة عن أوقات السّرمديّة « 8 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 466 ، المختار 4 / 362 .
( 2 ) طبقات الصوفية 464 ، المختار 4 / 362 .
( 3 ) طبقات الصوفية 466 ، وفي ( ب ) : شواهد الهموم .
( 4 ) طبقات الصوفية 466 .
( 5 ) الرسالة القشيرية 112 ، المختار 4 / 360 .
( 6 ) الرسالة القشيرية 112 ، طبقات الشافعية 3 / 156 .
( 7 ) رواه مسلم ( 735 ) في صلاة المسافرين ، باب جواز النافلة قائما وقاعدا ، والموطأ 1 / 136 ، وأبو داود ( 950 ) ، والنسائي 3 / 223 ، وانظر الخبر في الرسالة القشيرية 113 ، طبقات السبكي 3 / 151 ، والمختار 4 / 361 .
( 8 ) في حلية الأولياء 10 / 386 : وجود التوحيد مطالعة الأحدية على أرضات السرمدية .