تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 826

مساهمون:

ص٨٢٦
بخروجي ، فارتحلت من القادسية مع جماعة من الفقراء ، فتهنا ، ونفد ما كان معنا وأشرفنا على التّلف ، فوصلنا إلى حيّ من أحياء العرب ، فلم نجد شيئا ، واضطررنا إلى أن اشترينا منهم كلبا بدنانير ، فشووه وأعطوني قطعة من لحمه ، فلمّا أردت أكله ، فكّرت في حالي ، فوقع لي أنّه عقوبة خجل ذلك الفقير ، فتبت في نفسي ، وسكنت ، ودلّونا على الطّريق ، فمضيت ، وحججت ثمّ رجعت معتذرا إلى الفقير « 1 » . وقال : الشّوق ارتياح القلوب بالوجد ، ومحبّة اللّقاء بالقرب « 2 » . وقال : دخلت بغداد قاصدا إلى الحجّ ، وفي رأسي نخوة الصّوفية ، ولم آكل الخبز أربعين يوما ، ولم أدخل على الجنيد ، وخرجت ولم أشرب الماء إلى زبالة « 3 » ، وكنت على طهارتي ، فرأيت ظبيا على رأس البئر ، وهو يشرب ، وكنت عطشان ، فلمّا دنوت من البئر ولّى الظّبي ، وإذا الماء في أسفلها ، فمشيت وقلت : يا سيّدي ، ما لي محلّ هذا الظّبي ؟ فسمعت من خلفي : جرّبناك لم تصبر ، ارجع وخذ الماء . فرجعت ، وإذا البئر ملأى ، فملأت ركوتي ، وكنت أشرب منها وأتطهّر إلى المدينة ، ولم تنفد ، ولمّا استقيت سمعت هاتفا يقول : إنّ الظّبي جاء بلا ركوة ولا حبل ، وأنت جئت مع الرّكوة . فلمّا رجعت من الحجّ ، دخلت الجامع ، فلمّا وقع بصر الجنيد عليّ قال : لو صبرت لنبع الماء من تحت رجلك ، لو صبرت صبر ساعة « 4 » . وقال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، وهو يقول لي : من عرف طريقا
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 416 ( أحكامهم في السفر ) ، المختار 4 / 363 . ( 2 ) الرسالة القشيرية 460 ( الشوق ) ، وفي ( ب ) : ومحبة اللقاء للقرب . ( 3 ) زبالة : منزل بطريق مكة في الكوفة ، وهي قرية عامرة بها أسواق . معجم البلدان . ( 4 ) الرسالة القشيرية 522 ( كرامات الأولياء ) ، المختار 4 / 361 ، طبقات الشافعية 3 / 152 .