تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 825

مساهمون:

ص٨٢٥
وقال : الرّضا على قسمين : رضا به ، ورضا عنه . فالرّضا به [ أن يرضاه ] مدبّرا ، والرّضا عنه فيما يقضي « 1 » . وقال مرة أخرى : الرّضا سكون القلب إلى أحكامه ، وموافقة القلب بما رضي [ اللّه ] به واختاره « 1 » . وقيل له : متى تصحّ للعبد العبودية ؟ فقال : إذا طرح كلّه على مولاه ، وصبر معه على بلواه « 2 » . وقال : الفقر عدم الإملاك والخروج من أحكام الصّفات « 3 » . وقال : ما وجبت عليّ زكاة الفطر أربعين سنة ، ولي قبول عظيم بين الخاصّ والعام « 4 » . وقال أبو أحمد الصّغير : سألت أبا عبد اللّه بن خفيف ، فقلت له : فقير يجوع ثلاثة أيام ، وبعد ثلاثة أيام يخرج ويسأل مقدار كفايته ، أيش يقال فيه ؟ فقال : يقال : مكدي . ثمّ قال : كلوا واسكتوا ، فلو دخل فقير من هذا الباب لفضحكم كلّكم « 5 » . قال : استقبلني في حال حداثتي بعض الفقراء ، فرأى فيّ أثر الضّرّ والجوع ، فأدخلني داره ، وقدّم إليّ لحما طبخ بالكشك ، واللّحم متغيّر ، فكنت آكل الثّريد ، وأتجنّب اللّحم لتغيّره ، فلقمني لقمة ، فأكلتها بجهد « 6 » ، ثمّ لقّمني لقمة ثانية ، فبلغت منّي مشقّة ، فرأى ذلك فيّ ، فخجل ، وخجلت لأجله ، فخرجت وانزعجت في الحال للسّفر ، فأرسلت إلى والدتي من يحمل إليّ مرقعتي ، فلم تعارضني الوالدة ، ورضيت
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 299 ( الرضا ) ، وما بين معقوفين مستدرك منه . ( 2 ) الرسالة القشيرية 303 ( العبودية ) ، تهذيب الأسرار 193 ، طبقات السبكي 3 / 156 . ( 3 ) الرسالة القشيرية 395 ( الفقر ) . ( 4 ) الرسالة القشيرية 398 ( الفقر ) ، المختار 4 / 362 . ( 5 ) الرسالة القشيرية 398 ( الفقر ) . ( 6 ) في ( ب ) : فابتلعتها بجهد .