عند تغافل الحاضرين ، فأتوني بالجواذب « 1 » الذي تحته ، فتعلّق به ذيل الجارية ، فانصبّ ، فلمّا أصبحت ، دخلت على جعفر ، فحين وقع بصره عليّ ، قال لي : من لم يحفظ قلوب المشايخ ، سلّط عليه كلب يؤذيه « 2 » .
وروي : أنّه كان له فصّ ، فوقع منه يوما في دجلة ، وكان عنده دعاء مجرّب للضّالة ، إذا دعا به عادت ، فدعا به فوجد الفصّ في وسط أوراق كان يتصفّحها ، وصورة الدّعاء أن يقول : يا جامع النّاس ليوم لا ريب فيه ، اجمع عليّ ضالّتي . وقد روي أنّه يقرأ قبله سورة الضّحى ثلاثا « 3 » .
وقال : سمعت أبا يعقوب الأقطع البصري يقول : جعت مرّة في المسجد الحرام أياما ، فوجدت ضعفا ، فحدّثت نفسي فقلت : لو خرجت إلى الوادي ، لعلّي كنت أجد شيئا يسكّن عنّي بعض ما أجد . فخرجت إلى الوادي ، فوجدت سلجمة « 4 » مطروحة ، فأخذتها ، وعدّت إلى المسجد ، وقلت : هذه تسكّن بعض ما أجده . فوجدت من ذلك في قلبي وحشة ، وكأني زجرت بفكرة : كان حظّك من جوع عشرة أيام سلجمة منتنة ، فرميت بها ، وجلست ، فإذا رجل نوتيّ « 5 » من نوتيّة البحر عجميّ قد دخل من الباب ، فالتفت هكذا وهكذا ، ثمّ جاء وجلس بين يديّ وسلّم عليّ ،
هامش
( 1 ) قال الإمام العروسي : الجواذب لعلّها أشياء توضع في إناء الطبخ تجذب ما في اللحم من الدسم ، وتؤكل مع الطعام بعد نضجه . ويؤيد ما قاله ما جاء في تهذيب الأسرار :
فإذا كلب ، دخل وحمل البطة ( الطائر ) وبقي الذي وضعنا تحتها .
( 2 ) تهذيب الأسرار 331 ، الرسالة القشيرية 464 ( حفظ قلوب المشايخ ) ، المختار 2 / 49 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 496 ( كرامات الأولياء ) ، والخبر مفصل ، وله قصة في تاريخ بغداد 8 / 148 ، والمختار 2 / 50 ، 51 .
( 4 ) السّلجم : نبات ، وقيل : هو ضرب من البقول . وفي ( أ ) : شلجمة ، وهي لغية من سلجمة .
( 5 ) النوتي : الملاح في البحر . القاموس .