وقال : سعي الأحرار لإخوانهم لا لأنفسهم « 1 » .
وقال لبعض أصحابه : اجتنب الدّعاوى ، والتزم الأوامر ، فكثيرا ما كنت أسمع سيّدنا الجنيد يقول : من لزم طريقة المعاملة على الإخلاص ، أراحه اللّه من الدّعاوى الكاذبة « 2 » .
وسئل عن التّوكّل ، فقال : استواء القلب عند الوجود والعدم ؛ بل الطّرب عند العدم ؛ والخمول عند الوجود ؛ بل الاستقامة مع اللّه على الحالين « 2 » .
وقال : إنّ ما بين العبد وبين الوجود أن تسكن التّقوى قلبه ، فإذا سكن التّقوى قلبه ، نزل عليه بركات العلم ، وطردت رغبة الدّنيا منه « 3 » .
وسئل عن الزّهد ، فقال : من أراد أن يزهد فليزهد أوّلا في الرّياسة ، ثمّ ليزهد في قدر نصيب نفسه ومراداتها « 4 » .
وقال : المجاهدات في السّياحات ، والسّياحة سياحتان : سياحة بالنّفس بالسّير في الأرض ، ليرى أولياء اللّه ، أو يعتبر بآثار قدرته . وسياحة بالقلب يجول في الملكوت ، فيورد على صاحبه بركات مشاهدات الغيوب ، فيطمئن القلب عند الموارد لمشاهداته الغيوب ، وتطمئن النّفس عند المرادات لبركة آثار القدرة عليه « 5 » .
وسئل عن العقل ، فقال : العقل ما يبعدك عن مراتع الهلاك « 5 » .
وروي : أنّه مرّ بمقبرة الشّونيزية ، وامرأة تندب وتبكي بكاء بحرقة على قبر ، فقال لها : ما لك ؟ فقالت : ثكلى بولدي . فأنشأ يقول :
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 437 ، المختار 2 / 54 .
( 2 ) طبقات الصوفية 437 ، المختار 2 / 52 .
( 3 ) طبقات الصوفية 438 ، الرسالة القشيرية 109 .
( 4 ) طبقات الصوفية 438 ، المختار 2 / 53 .
( 5 ) طبقات الصوفية 438 ، المختار 2 / 53 .