ومات ببغداد سنة ثمان وأربعين وثلاث مئة ، وقبره بالشّونيزية عند قبري سريّ « 1 » السّقطي والجنيد رحمهما اللّه .
قال رحمه اللّه : لا يجد العبد لذّة المعاملة مع لذّة النّفس ، لأنّ أهل الحقائق قطعوا العلائق التي تقطعهم عن الحقّ قبل أن تقطعهم العلائق « 2 » .
وقال : الفرق بين الرّياء والإخلاص أنّ المرائي يعمل ليري ، والمخلص يعمل ليصل « 3 » .
وقال : الفتوّة احتقار النّفس ، وتعظيم حرمة المسلمين « 3 » .
وقال : سئل الجنيد عن التّصوف ، فقال : العلوّ إلى كلّ خلق شريف ، والعدول عن كلّ خلق دنيء . فقيل له : ما تقول أنت ؟ فقال : مثل قوله ، ثمّ قال : المتناهي في حاله يؤثّر في « 4 » كلّ شيء ، ويدخل في كلّ شيء ، ويأخذ من كلّ شيء ، ولا يؤثّر فيه شيء « 5 » ، ولا يأخذ منه شيء . واستدلّ بأنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان في أوّليته إذا نزل عليه الوحي يقول : « دثّروني ، دثّروني » . حتّى تمكّن .
وقال لرجل : كن شريف الهمّة ؛ فإنّ الهمم تبلغ بالرّجال لا المجاهدات « 6 » .
وقال : كن للّه عبدا خالصا ، تكن عن الأغيار حرّا « 7 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : عند قبر سري . . .
( 2 ) طبقات الصوفية 436 ، الرسالة القشيرية 108 ، المختار 2 / 52 .
( 3 ) طبقات الصوفية 436 ، المختار 2 / 52 .
( 4 ) في طبقات الصوفية 436 : يتوقّى كل شيء .
( 5 ) في طبقات الصوفية 436 : ولا يسترقّه شيء .
( 6 ) طبقات الصوفية 437 ، تاريخ بغداد 8 / 149 ، وفي ( أ ) : تبلغ بالرجال ما لم تبلغه المجاهدات .
( 7 ) طبقات الصوفية 437 ، المختار 2 / 52 .