يقولون ثكلى ومن لم يذق * فراق الأحبّة لم يثكل
لقد جرّعتني ليالي الفراق * شرابا أمرّ من الحنظل « 1 »
وقال رحمه اللّه : المحبّ يجهد في كتمان حبّه ، وتأبى المحبّة إلّا اشتهارا ، وكلّ شيء ينمّ على المحبّ حتّى يظهره . وأنشأ من خلال كلامه لبعضهم « 2 » يقول :
زائر نمّ عليه حسنه * كيف يخفي اللّيل بدرا طلعا
راقب الغفلة حتّى أمكنت * ورعى الحارس حتّى هجعا
ركب الأهوال في زورته * ثمّ ما سلّم حتّى ودّعا « 3 »
وقال : من ألقي إليه روح الصّلاح ، التزم الحرمة للخلق ، ومن ألقي إليه روح الصّدّيقيّة ، طالب نفسه بالصّدق في كلّ أحواله ، ومن ألقي إليه روح المعرفة ، عرف موارد الأمور ومصادرها ، ومن ألقي إليه روح المشاهدة ، أكرم بالعلم اللّدنّي « 4 » .
وقال : المراقبة مراعاة السّرّ بملاحظة الحقّ مع كلّ خطرة « 5 » .
وقال أبو الحسن العلويّ الهمذاني : كنت ليلة عند جعفر الخلدي ، وكنت أمرت في بيتي أن يعلّق طائر في التّنّور « 6 » ، وكان قلبي معه ، فقال لي جعفر : أقم عندنا اللّيلة . فتعلّلت بشيء ، ورجعت إلى منزلي ، فأخرج الطّائر من التّنّور ، ووضع بين يدي ، فدخل كلب من الباب ، وحمل الطّائر
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 437 ، المختار 2 / 53 .
( 2 ) الأبيات تنسب لجحظة البرمكي انظر الديوان صفحة 193 ، كما تنسب لأبي العبر الهاشمي انظر معاهد التنصيص 4 / 54 .
( 3 ) طبقات الصوفية 438 ، المختار 2 / 53 .
( 4 ) طبقات الصوفية 439 ، المختار 2 / 54 .
( 5 ) المختار 2 / 54 .
( 6 ) الطائر هو بطّة كما في تهذيب الأسرار .