وأنشد لنفسه :
ومستحسن للهجر والوصل أعذب * أطالبه ودّي فيأبى ويهرب
إذا جدت منّي بالهوى أظهر الجفا * ويظهر أنّي مذنب وهو مذنب « 1 »
تعلّمت ألوان الرّضا خوف هجره « 2 » * وعلّمه حبّي له كيف يغضب
ولي ألف وجه قد عرفت طريقها * ولكن بلا قلب إلى أين أذهب ؟ « 3 »
وقال : كلّما سئلت عنه ، فاطلبه في مفازة العلم ، فإن لم تجده ، ففي ميدان الحكمة ، فإن لم تجده فزنه بالتّوحيد « 4 » ، فإن لم تجده في هذه المواضع الثّلاثة ، فاضرب به وجه الشّيطان « 5 » .
وقال : للتّقوى ظاهر وباطن ، فظاهره محافظة الحدود ، وباطنه الإخلاص والنيّة « 6 » .
وقال : ما نجا من نجا إلّا بتحقيق الحيا . قال اللّه تعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
« 7 » [ العلق : 14 ] .
وقال : التّواضع قبول الحقّ ممّن كان « 8 » .
وسئل عن أقرب شيء إلى مقت اللّه ، فقال : رؤية النّفس وأحوالها .
وأشدّ من ذلك مطالبة الأعواض على أفعالها « 9 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ويعلم مني أنني لست مذنب . والمثبت من تهذيب الأسرار 499 .
( 2 ) في ( أ ) : خوف سخطه .
( 3 ) تهذيب الأسرار 499 ، تاريخ بغداد 6 / 169 .
( 4 ) جاء في حاشية الرسالة القشيرية 89 : أي بما تقرر في علم التوحيد ، هل تليق نسبته إلى اللّه أم لا .
( 5 ) الرسالة القشيرية 89 ، المختار 1 / 345 .
( 6 ) المختار 1 / 345 .
( 7 ) الرسالة القشيرية 193 ( التقوى ) ، المختار 1 / 345 .
( 8 ) الرسالة القشيرية 242 ( الخشوع ) .
( 9 ) حلية الأولياء 10 / 303 ، الرسالة القشيرية 248 ( مخالفة النفس ) ، المختار 1 / 342 .