تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ثمّ أنشدته :
إنّ المحبّ هو الصّبو * ر على البلاء لمن أحبّه حبّ الإله هو السّرو * ر مع الشّفاء لكلّ كربه « 1 »
وسأل رجل ذا النّون : ما الّذي أنصب العباد وأضناهم ؟ فقال له : ذكر المقام ، وقلّة الزّاد ، وخوف الحساب . ثمّ قال : لم لا تذوب أبدان العالمين ، وتذهل عقولهم ، والعرض على اللّه أمامهم ، وقرّاء كتبهم بين أيديهم ، والملائكة وقوف بين يدي الجبّار ، ينتظرون أمره في الأخيار والأشرار ؟ ثمّ قال : مثّلوا هذا في نفوسهم ، وجعلوه نصب أعينهم « 2 » . ثمّ أنشد :
توجّع ممراض وخوف مطالب * وإشفاق مهموم وحزن كئيب ولوعة مشتاق وزفرة واله * وسقطة مسقام بغير طبيب وفكرة جوّال « 3 » وفطنة غائص « 4 » * ليأخذ من طيب الصّفا بنصيب ألمّت بقلب حيّرته طوارق * من الشّوق حتّى ذلّ ذلّ غريب يكتّم وجدا ثمّ يخفي محبّة * ثوت فاستكنّت في فؤاد لبيب « 5 »
وقال سعيد بن عثمان : كنت مع ذي النّون في تيه بني إسرائيل ، فبينا نحن نسير ، إذا بشخص قد أقبل ، فقلت : يا أستاذ ، شخص . فقال لي : انظر ، فإنّه لا يضع أحد قدمه في هذا الموضع إلّا صدّيق . فنظرت ، فإذا امرأة ، فقلت : إنها امرأة . فقال : صدّيقة وربّ الكعبة . فابتدر إليها ، وسلّم عليها ، فردّت السّلام ، ثمّ قالت : ما للرّجال ومخاطبة النّساء ! ؟
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 9 / 345 ، المختار 5 / 328 . ( 2 ) حلية الأولياء 9 / 346 ، المختار 2 / 349 . ( 3 ) في الحلية 9 / 347 : وفطنة جوّال . ( 4 ) في ( أ ) : وبطنة غائض . ( 5 ) حلية الأولياء 9 / 347 .