وقال : كان الرّجل من أهل العلم يزداد بعلمه للدّنيا بغضا وتركا لها ، واليوم يزداد الرّجل بعلمه حبّا للدّنيا ، وطلبا لها « 1 » .
وقال : كان الرّجل ينفق ماله على علمه ، واليوم يكسب الرّجل بعلمه مالا ، وكان يرى على صاحب العلم زيادة في باطنه وظاهره ، واليوم يرى على كثير من أهل العلم فساد الباطن والظّاهر « 1 » .
وقال : يا معشر المريدين ، من أراد منكم الطّريق ، فليلق العلماء بالجهل ، والزّهاد بالرّغبة ، وأهل المعرفة بالصّمت « 2 » .
وسئل ذو النّون عن السّفلة ، فقال : من لا يعرف الطّريق إلى اللّه ، ولا يتعرّفه « 3 » .
وقال سالم المغربي : حضرت يوما في مجلس ذي النّون ، فقلت له :
يا أبا الفيض ، ما كان سبب توبتك ؟ فقال : عجب ، لا تطيقه . فقلت :
بمعبودك إلّا أخبرتني . فقال ذو النّون : أردت الخروج من مصر إلى بعض القرى ، فنمت في الطّريق ببعض الصّحارى ، ففتحت عيني ، فإذا أنا بقنبرة « 4 » عمياء ، سقطت من وكرها على الأرض ، فانشقّ الموضع ، وخرج منه سكرّجتان « 5 » ، أحدهما ذهب ، والأخرى فضة ، وفي إحداهما ماء ، وفي الأخرى سمسم ، فجعلت تأكل من هذا ، وتشرب من هذا ، فقلت :
هامش
- كلام هؤلاء العلماء في هذا الزمان ؟ فقال : لأنهم تكلّموا لعزّ الإسلام ، ونجاة النفوس ورضاء الرحمن ، وهم تكلّموا لعزّ النفوس ، وطلب الدنيا ، وقبول الخلق . وهذا القول لحمدون بن أحمد . انظر حلية الأولياء 10 / 231 .
وجاء أيضا : وقال : إذا لم تنتفع بكلامك ، كيف ينتفع بك غيرك .
( 1 ) طبقات الصوفية 25 .
( 2 ) طبقات الصوفية 26 .
( 3 ) حلية الأولياء 9 / 372 ، الرسالة القشيرية 38 .
( 4 ) القنبرة والقبّرة : طائر يشبه الحمّرة . متن اللغة .
( 5 ) السّكرّجة : إناء صغير يؤكل فيه الشّيء القليل من الأدم . واللّفظة فارسية . لسان العرب ( سكرج ) .