طائع ، فمن كان طائعا فله الحياء والكرامة والنّجاة من عذاب يوم القيامة ، ومن كان عاصيا نزل « 1 » بين الحسرة والنّدامة يوم الصّاخّة والطّامّة « 2 » .
وقال : بلغني أنّ عمر بن عبد العزيز أوصى مسلمة بن عبد الملك « 3 » ، فقال له : يا مسلمة ، إذا وضعتني في لحدي ، فارفع عنّي لبنة ، ثمّ انظر ما أذهب به من الدّنيا . عظة له ليزهّده في الدّنيا ، فلمّا وضعته في لحده ، رفعت عنه لبنة ، فلم أره ذهب معه من الدّنيا إلّا ثوبيه اللّذين « 4 » كفّن بهما ، وترك الدّنيا لأهلها .
وقال : وجدت يوما راحة ، فطاب قلبي بحسن صنع اللّه بي ، واختياره لي ، فقلت : اللّهمّ إن أعطيت أحدا من المحبّين لك ما تسكّن به قلوبهم قبل لقائك ، فأعطني ذلك ، فلقد أضرّ بي القلق . قال إبراهيم : فرأيت اللّه عزّ وجلّ في النّوم ، فأوقفني بين يديه ، وقال لي : يا إبراهيم ، ما استحييت منّي ، تسألني أن أعطيك ما تسكّن به قلبك قبل لقائي ؟ وهل يسكن قلب المشتاق إلى غير حبيبه ؟ أم هل يستريح « 5 » المحبّ إلى غير من يشتاق إليه ؟
قال : فقلت : يا ربّ ، تهت في حبّك ، فلم أدر ما أقول ، فاغفر لي خطيئتي ، وعلّمني كيف أقول . فقال : قل اللّهمّ ، رضّني بقضائك ، وصبّرني على بلائك ، وأوزعني شكر نعمائك ، وأسألك تمام نعمتك ودوام عافيتك ، وثبّتني على محبّتك « 6 » .
وقال شعيب بن حرب : خرجت مع سفيان بن سعيد الثّوري من الكوفة
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ترك بين .
( 2 ) حلية الأولياء 8 / 13 ، تاريخ دمشق 6 / 331 .
( 3 ) مسلمة بن عبد الملك بن مروان أمير قائد بطل ، يلقب بالجرادة الصفراء ، له فتوحات مشهورة ، غزا القسطنطينية سنة 96 ه ، قال الذهبي : كان أولى بالخلافة من كلّ إخوته .
( 4 ) في ( ب ) : إلّا ثوباه اللذان .
( 5 ) في ( أ ) : يستروح .
( 6 ) المختار 1 / 236 ، وانظر طبقات الأولياء 7 .