وخيل وبغال ، وعليها صناديق فيها دنانير زيادة على ستين ألف دينار ، والخادم يقول : الذي أطلبه أحمر أشقر ، يعرف بإبراهيم بن أدهم . فقال له صاحب إبراهيم : الرّجل الذي تطلبه ما يحبّ هذه الشّهرة ، أنا أدلّك عليه .
فقال لغلام له : كن معه « 1 » ، فلمّا ضرب خيمته ، وأخذ بيده ، فجاء به إلى إبراهيم ، وهو جالس ، فلمّا رآه الخادم وهو في زيّ الحصّادين ، بكى بكاء شديدا ، ثمّ قال : يا مولاي ، بعد ملك خراسان صرت في هذه الحال ؟ ! فقال له : اسكت ، أيش وراءك ؟ فقال : مات الشّيخ . فقال إبراهيم :
رحمه اللّه ، موت الشّيخ يأتي على كلّ ما أتيت به ، فأيش الذي تريد ؟
فقال : أنا غلامك و [ خادمك ] لمّا مات الشّيخ ركب كلّ واحد هواه ، وأخذوا من المملكة ما استوى لهم ، فأخذت أنا ما ترى معي ، وأنا عبدك ، جئت أطلب الثّغر ؛ أقيم فيه [ وأجاهد في سبيل اللّه ] ، فقال لي العلماء :
ما يقبل اللّه منك صرفا ولا عدلا حتّى ترجع إلى مواليك ، فيتحكّموا فيك ، وفيما معك ؛ فأمر فيّ بما أحببت . فقال له إبراهيم : إن كنت صادقا فيما تقول ، فأنت حرّ لوجه اللّه تعالى ، وكلّ ما معك فهو لك ، إذ جئت لتنفقه في هذا الوجه . ثمّ التفت إلى صاحبه بعد أن قال للخادم : قم ، اخرج عنّي ، ويحك خذ هذه الكتيّبات ، ارهنها ، وجئنا بشيء نأكله « 2 » .
وقال : بلغني أنّه كان في بني إسرائيل رجل ذبح عجلا بين يدي أمّه ، فأيبس اللّه يده ، فبينما هو ذات يوم جالس ، إذا بفرخ قد سقط من وكره ، وهو يبصبص « 3 » إلى أبويه ، وأبواه يبصبصان إليه ، فأخذه ، وردّه إلى وكره رحمة له ، فرحمه اللّه برحمته لهما ، فردّ اللّه عليه يده بما صنع .
وقال : إنّ للموت كأسا ، لا يقوى على تجرّعها إلّا رجل خائف وجل
هامش
( 1 ) في ( أ ) : إنّما أدلك عليه ، فقال لغلام كان معه .
( 2 ) المختار 1 / 239 ، تاريخ دمشق 6 / 311 وما بين معقوفين مستدرك منه . وانظر طبقات الأولياء 9 .
( 3 ) يبصبص : ينظر .