تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وقال أبو إبراهيم اليماني : ركبت البحر مع إبراهيم بن أدهم في مركب ، فانكسر بنا ، فجعلنا صدورنا على الصّاري ، وقمنا قياما في الماء ، وإبراهيم في وسطنا يجمع بنا الصّلاة ، نومئ برؤوسنا ، فأقمنا ثلاثا نشرب من ماء البحر عذبا ، حتّى خرج بنا الصّاريّ إلى ساحل من سواحل البحر ببلاد الرّوم فيه بلّوط ، فأخذنا نأكل البلّوط ، ورأيت إبراهيم يأخذ بلّوطة ، فيضعها في فيه ، ثمّ يلقي منها نواة رطب ، قال : فقلت لصاحبي : انظر ويحك . فقال لي : لا تعلمنّ إبراهيم أنّك قد علمت بشيء من هذا . وكنّا على ذلك حتّى أتينا مسلحة للمسلمين فنفّذونا « 1 » . وقال : بؤسا لأهل النّار ! لو نظروا إلى زوّار الرّحمن ، وقد حملوا على النّجائب ، يزفّون بهم إلى اللّه زفّا ، ووفدوا عليه وفدا ، وقد نصبت لهم المنابر ، ووضعت لهم الكراسي ، وقد أقبل عليهم الجليل بوجهه الكريم ، ويقول لهم : إليّ عبادي ، إليّ عبادي ، إليّ أوليائي المطيعين ، إليّ أحبابي المشتاقين ، إليّ أصفيائي المحزونين ، ها أنا ذا فاعرفوني ، من كان منكم مشتاقا أو محبّا أو متملّقا ، فليتمتّع بالنّظر إلى وجهي الكريم ، وعزّتي وجلالي لأفرحنّكم بجواري ، ولأؤنسنّكم « 2 » بقربي ، ولأبيحنّكم كراماتي « 3 » ، من الغرفات تشرفون ، وعلى الأسرّة تتّكئون ، مقيمون في دار الأبد لا تظعنون ، تأمنون فلا تحزنون ، وتصحّون ولا تسقمون ، وتتنعّمون في رغد العيش فلا تموتون ، وتعانقون الحور الحسان ولا تملّون ولا تسأمون ، كلوا واشربوا هنيئا ، وتنعّموا كثيرا بما أنحلتم الأبدان ، وأنهكتم الأجساد ، ولزمتم الصّيام ، وسهرتم باللّيل والنّاس نيام « 4 » . وقال : طفت ليلة بالبيت الحرام ، فكانت ليلة مطيرة شديدة الظّلمة ،
هامش
( 1 ) المختار 1 / 241 . ( 2 ) في المختار : ولأسرّنّكم . ( 3 ) في المختار : ولأمنحنكم كرامتي . ( 4 ) المختار 1 / 248 .