وقد خلا الطّواف ، وطابت نفسي ، فوقفت عند الملتزم ودعوت ، فقلت :
اللّهمّ ، اعصمني حتّى لا أعصيك . فهتف بي هاتف : يا إبراهيم ، أنت تسألني العصمة ، وكلّ عبادي يسألوني العصمة ، فإذا عصمتهم فعلى من أتفضّل ؟ ولمن أغفر ؟ . قال إبراهيم : فبقيت ليلتي إلى الصّباح مستغفرا للّه ، مستحيا منه « 1 » .
وقال : أقلّوا معرفتكم من النّاس ، ولا تتعرّفوا إلى من لا تعرفون ، وأنكروا من تعرفون ، ومن جلس ليجلس إليه ، فلا تقربوه ؛ فليس هو بأهل « 2 » .
وقال : عليك بعمل الأبطال ، وهو الكسب الحلال ، والنّفقة على العيال « 3 » .
وروي أنّه كان يتوضّأ يوما من نهر مرو الرّوذ بخراسان ، إذ وقع رجل من القنطرة ، فقال إبراهيم : اللّهمّ ، أمسكه . فثبت على حاله إلى أن دنا النّاس منه ، فأخذوه « 4 » .
وقال له رجل : أنت عبد ؟ قال : نعم . قال : لمن ؟ فلمّا أراد أن يقول للّه تعالى ، غشي عليه ، فأفاق وهو يقول :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
« 5 » . [ مريم : 93 - 95 ] .
* * *
هامش
( 1 ) المختار 1 / 241 ، وانظر الرسالة القشيرية 226 ( الرجاء ) .
( 2 ) المختار 1 / 246 ، وانظر بعض هذا القول صفحة 46 .
( 3 ) تهذيب الأسرار 299 .
( 4 ) تهذيب الأسرار 410 .
( 5 ) تهذيب الأسرار 196 ، المختار 1 / 242 .