تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وقال : أنا منذ عشرين سنة في طلب أخ ، إذا ما غضب عليّ لم يقل فيّ إلّا الحقّ ، لا أجده . وقال أبو عمير بن عبد الباقي صاحب أذنة « 1 » : حصد عندنا إبراهيم بن أدهم في المزارع بعشرين دينارا ، ودخل إلى أذنة ، ومعه صاحب له ، فأراد إبراهيم بن أدهم يحلق شعر رأسه ويحتجم ، فجاء إلى الحجّام ، وجلس بين يديه ، فلمّا رآهما الحجّام حقرهما ، وقال : ما في الدّنيا أحد أبغض إليّ من هؤلاء ، ما وجدوا من يحجمهم غيري « 2 » . فخدم جماعة ، وتهاون بإبراهيم وصاحبه ، وإبراهيم ساكت ينظر ، فلمّا لم يبق عنده أحد التفت إليهما ، وقال : أيش الذي تريدون ؟ . فقال إبراهيم : أريد أن أحلق رأسي وأحتجم . فوجد صاحب إبراهيم الذي معه في نفسه من تهاون الحجّام بهما ، فقال : أما أنا فليس أحلق ولا أحتجم . فحلق إبراهيم واحتجم ، فلمّا فرغ قال لصاحبه : هات الدّنانير التي معك . فأخذها ، ودفعها إلى الحجّام ، وهي عشرون دينارا ، فقال له صاحبه : يا أستاذ ، حصدت في هذا الحرّ ، ودفعتها إلى هذا ! فقال له : اسكت ، تركت هذا لا يحقر فقيرا أبدا . ودخل من فوره إلى طرسوس ، فلمّا أصبح قال لصاحبه : خذ هذه الكتيّبات ، ارهنها ، وأتنا بشيء نأكله . قال : فخرج صاحبه ليجيء بشيء كما أمره ، فرأى في طريقه خادما على شهريّ « 3 » ، وبين يديه جمّازات « 4 »
هامش
( 1 ) أذنة : بلد من الثغور ، قرب المصّيصة ، وله نهر يقال له سيحان ، وعليه قنطرة عجيبة بين المدينة وبين الحصن ، ولها ثمانية أبواب وسور وخندق . وصاحبها هو عدي بن أحمد ابن عبد الباقي أبو عمير الأذني ، محدث . معجم البلدان . ( 2 ) في ( أ ) : من يخدمهم غيري . ( 3 ) الشهري : ضرب من البراذين ، وهي خيل ليست من نتاج العرب . اللسان ( شهر . برذن ) . ( 4 ) الجماز : البعير الوثاب السريع . اللسان .