تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
نريد زيارة إبراهيم بن أدهم في المصّيصة ، قال : فدخلنا المصّيصة ، ولم نطعم قبل ذلك ثلاثة أيام ، فسألنا عن إبراهيم ، فدلّونا عليه ، وهو نائم في الشّمس في وسط الجامع في زرمانقته « 1 » ، فجئت إليه ، فحرّكته ، وقلت له : صديقك سفيان الثّوري . فوثب إليه ، وعانقه ، وجلسا يتذاكران ، فقال سفيان : يا أبا إسحاق ، أيش نعمل ؟ قال : نخرج إلى الحصاد . قال : فخرجنا ، فأكرينا أنفسنا بدرهمين ، وحصدنا ، فلمّا فرغنا ، فرح بنا صاحب الزّرع ، وقال : تعالوا كلّ يوم . قال شعيب : قال لي سفيان : امض ، واشتر لنا ما يصلح . وقعدا في مسجد ، فاشتريت لهما طعاما ، وجئت به ، فوضعته بين أيديهما ، فقال سفيان لإبراهيم : كل . فقال إبراهيم لسفيان : أنت أكبر وأعلم ، كل أنت . فلم يزالا يتماريان حتّى قال سفيان لإبراهيم : دعني من هذا ، تضمن لي أنّا نصحنا في العمل ، وأنّ هذا الطّعام لا يشوبه شبهة حتّى آكل ؟ فقال إبراهيم : لا . فقال سفيان : فليس لي إليه حاجة . فقال إبراهيم : ولا لي رغبة فيما زهدت فيه . فانصرفنا ، وتركنا الطّعام بحاله . وقال : واللّه ، ما الحياة ببقية ، فيرجى يومها ، ولا المنيّة تقدر « 2 » فيؤمن غدرها ، ففيم التّفريط ، والتّقصير ، والاتّكال ، والتّأخير ، والإبطاء ، وأمر اللّه جدّ ؟ ! فلم لا تتفكّر وتجدّ ، وتجتهد قبل أن يحال بينك وبين ما تريد ؟ ! ثمّ بكى حتّى غشي عليه . وقال : من حاول أمرا « 3 » بمعصية اللّه كان أبعد لما رجا ، وأقرب لمجيء ما اتّقى ، فاستعينوا على أموركم بطاعة اللّه ، ترشدوا وتربحوا وتفلحوا وتنجوا .
هامش
( 1 ) الزرمانقة : جبة الصوف . وفي ( أ ) : زرنباقته ، وفي ( ب ) : زرنبانقية . والمثبت من المعرّب . ( 2 ) في ( أ ) : وما الحياة بثقة . . . ولا المنية بقدر . ( 3 ) في ( أ ) : من خاف .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 56 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس