تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
والنّاس فيها متشابهون ، يا غلام ، إنّي معلّمك اسم اللّه الأعظم ، فإذا أنت جعت ، فادع اللّه به حتّى يشبعك ، وإذا عطشت فادع اللّه به حتّى يرويك « 1 » ، وإذا جالست الأخيار ، فكن لهم أرضا يطؤوك ، فإنّ اللّه يغضب لغضبهم ، ويرضى لرضاهم ، يا غلام ، خذ كذا حتّى آخذ كذا . قال إبراهيم : فلم أبرح . فقال الشّيخ : اللّهمّ ، احجبني عنه ، واحجبه عنّي . فلم أدر أين ذهب ، فأخذت في طريقي ذلك ، وذكرت الاسم الذي علّمني ، فلقيني رجل حسن الوجه والثّياب ، طيّب الرّيح ، فأخذ بحجزتي « 2 » ، وقال : ما حاجتك ؟ ومن لقيت في سفرك هذا ؟ قلت : شيخا ، من صفته كذا وكذا ، وعلّمني كذا ، فبكى ، فقلت له : أقسم عليك باللّه من ذلك الشّيخ ؟ فقال : ذاك إلياس عليه السّلام ، أرسله اللّه إليك ليعلّمك أمر دينك . فقلت له : يرحمك اللّه من أنت ؟ قال : أنا الخضر « 3 » . وروي أنّ الأوزاعيّ « 4 » كتب إلى إبراهيم بن أدهم : إنّي أحبّ أن أصحبك . فكتب إليه إبراهيم : إنّ الطّير إذا طار مع غير شكله من الطّير ، طار وتركه « 5 » . وقال : من طلب العلم للّه تعالى خالصا ، لينفع به عباد اللّه ، وينفع نفسه ، وكان الخمول أحبّ إليه من التّطاول ، فذلك الذي يزداد في نفسه ذلّا ، وفي العبادة اجتهادا ، ومن اللّه خوفا ، وإليه اشتياقا ، وفي النّاس تواضعا ، لا يبالي على ما أمسى وأصبح في هذه الدّنيا .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فادع اللّه به يشبعك ، وإذا عطشت فادع اللّه به يرويك . ( 2 ) الحجزة : معقد الإزار ، ومن السراويل موضع التكة . القاموس . ( 3 ) المختار 1 / 238 ، تاريخ دمشق 6 / 387 . ( 4 ) هو عبد الرحمن بن عمرو ، من قبيلة الأوزاع ، أبو عمرو ( 88 - 157 ه ) إمام الديار الشامية في الفقه ، سكن بيروت ، وبها مات ، عرض عليه القضاء فامتنع ، كانت الفتيا في الأندلس تدور على رأيه . ( 5 ) المختار 1 / 239 .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 52 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس