تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
بئرا عميقة ، فصاح بي الشّيخ : الحقني . فجئته ، فقال : عاونّي على إخراج ابني ؛ فإنّي أخشى أن ينقطع به الحبل ، ويسقط في البئر . فقلت له : وما حملك على هذا الخطر ؟ فقال : كان ههنا طير يألفنا ونألفه ، سقط في هذا البئر ، فقلت لابني : انزل وأخرجه ؛ فإنّ له علينا حقّ الجوار والألفة . فقلت له : نعم ما فعلت ، وعاونته على خروج ابنه من البئر سالما ، وهو يقول : يا أبة ، من أحبّ أن يراه صبر على بلاه . وكان جوابا لما وقع في سرّي من الآية « 1 » . وقال : إنّ الذي يقرأ القرآن لينال بقراءته أجرا ، ثمّ أعطي الجنّة فقد رضي بالقليل ، لأنّ الجنّة مخلوقة ، والقرآن كلام اللّه منزل غير مخلوق « 2 » . فعظم الفائدة من قراءة القرآن وجود الرّبّ تعالى ، وفهم ما في القرآن ، ومن فهم عن اللّه مراده في القرآن ، ثمّ جعل له السّبيل إلى وصلته ، فقد فاز بالقراءة ، ومن حرم فهم القرآن ، والوصلة بالرّبّ تعالى فقد فاته خير القرآن « 3 » . وقال : إنّ اللّه خلق الخلق وأوجدهم ، ولم يكونوا موجودين إلّا بإيجاده لهم ، وأخذ عليهم عهد الرّبوبية وأنطقهم بها ، فقوم شهدوا الدّاعي ، وقوم شهدوا النّداء ، وقوم شهدوا البلاء ، وكلّ هؤلاء موحّدون ، ولذلك جعلهم ثلاثة أثلاث :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ
[ فاطر : 32 ] ، فمن سمع النّداء صار إلى الجنّة ، ومن شهد البلاء انتهى في الدّرجات ، ومن شهد الدّاعي صار إلى اللّه ، وهم خواصّ الخواص ، لا يحجبون عن اللّه طرفة عين . وقال أبو علي المغازلي : سألت أبا محمد الجريري الصّحبة ، فأبى ،
هامش
( 1 ) المختار 5 / 378 . ( 2 ) في ( أ ) : والقرآن غير مخلوق . ( 3 ) الخبر حتى قوله غير مخلوق في المختار 1 / 323 .