تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
بنفسي أرسلت وجدي على سرّي ، فتواجدت « 1 » . وقال : من تحلّى بشاهده قصم ، ومن تحلّى « 2 » بشاهد الحقّ عصم . وقال : كان في جامع بغداد فقير ، لم يجتمع له ثوبان قطّ في الشّتاء و [ لا في ] الصّيف ، فسئل عن ذلك فقال : إنّي كنت مولعا بكثرة الثّياب فيما سبق ، فرأيت في منامي كأنّي دخلت الجنّة ، فرأيت جماعة من أصحابنا الفقراء على مائدة ، فأردت أن أجلس معهم ، فإذا جماعة من الملائكة أخذوا بيدي وأقاموني وقالوا : هؤلاء أصحاب قميص واحد ، وأنت لك قميصان ، فلا تجلس معهم . فانتبهت ، ونذرت أن لا ألبس إلّا ثوبا واحدا « 3 » إلى أن ألقى اللّه « 4 » . وقال : سئل الجنيد عن معنى قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر » « 5 » . فقال : هات ، أيش وقع لك في هذا ؟ فقلت : يعني بقوله : « أنا سيد ولد آدم » أي هذا عطاؤه ، وأنا لا أفتخر بالمعطى ؛ وإنّما فخري بالعطاء « 6 » . فقال لي : أحسنت يا أبا محمد « 7 » . وسئل عن معنى قوله تعالى :
يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا
[ مريم : 23 ] فقال : إنّ من خصّه اللّه من أهل الخصوص لهم إشراف على ما يحدث من الأمور ، فلمّا ولد عيسى عليه السّلام أشرفت أمّه الصّديقة عليها السّلام على ما يجري عليه من أن يتّخذ إلها يعبد ، فغمّها
هامش
( 1 ) انظر الرسالة القشيرية 131 ( التواجد والوجد ) . ( 2 ) في ( ب ) : ومن تخلّى . ( 3 ) في ( ب ) : غير ثوب واحد . ( 4 ) تهذيب الأسرار 261 . ( 5 ) أخرجه الترمذي ( 3615 ) عن أبي سعيد الخدري في المناقب ، باب في فضل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال : حديث حسن صحيح . ( 6 ) في ( أ ) : لا أفتخر بالمعطى . ( 7 ) تهذيب الأسرار 207 ، المختار 1 / 324 .