تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
وقال : التّصوف مراقبة الأحوال ، ولزوم الأدب « 1 » . وقال في قوله تعالى :
كُونُوا رَبَّانِيِّينَ
[ آل عمران : 79 ] أي سامعين من اللّه ، قائلين باللّه تعالى « 2 » . وقال : الصّبر أن لا يفرّق بين حال النّعمة والمحنة ، مع سكون الخاطر فيهما . والتّصبّر هو السّكون في البلاء مع وجدان أثقال المحنة . وأنشد بعضهم في المعنى :
صبرت ولم أطلع هواك على صبري * وأخفيت ما بي عنك عن موضع الصّبر « 3 » مخافة أن يشكو ضميري صبابتي * إلى دمعتي سرّا فتجري ولا أدري « 4 »
وقال : لو رأيت من يهجرني للّه ، لوضعت خدّي له « 5 » . وقال : حدّثني بعض شيوخنا - ولم يذكر اسمه - أنّه خرج إلى مكّة ، فلمّا كان بالقرعاء « 6 » تفكّر في استدعاء موسى عليه السّلام ربّه وقوله :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
[ الأعراف : 143 ] قال : وغلب عليّ الفكر في تدبير الآية ، فبينا أنا أسير نحو زبالة « 7 » ، رأيت رجلا معه ابن له ، وهما يحتشّان ويستقيان من بئر عندهما ويشربان ، فجلست إليهما ، فالتفت الشّيخ إلى ابنه وأمره بشيء ، فبادر وأخذ حبلا ، وشدّه في وسطه ، وأخذ أبوه بطرف الحبل ، ودلّاه في البئر ، فلم يزل يدلّيه حتّى بلغ موضعا « 8 » منها ، وكانت
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 402 ( التصوف ) . ( 2 ) الرسالة القشيرية 482 ( السماع ) ، وفيها : سماعين من اللّه . ( 3 ) في ( ب ) وطبقات الأولياء : عن موضع الصدر . ( 4 ) الرسالة القشيرية 288 ( الصبر ) المختار 1 / 323 ، ولم يذكر بيتي الشعر ، طبقات الأولياء 74 ، 75 . ( 5 ) المختار 1 / 323 . ( 6 ) القرعاء : منزل في طريق مكة من الكوفة . معجم البلدان . ( 7 ) زبالة : منزل معروف في طريق مكة من الكوفة . معجم البلدان . ( 8 ) في ( ب ) : حتى وصل إلى موضع .