وذهبت الفروع كأن لم تكن « 1 » .
وقال : رؤية الأصول باستعمال الفروع ، وتصحيح الفروع بمعارضة الأصول ، ولا سبيل إلى مقام مشاهدة الأصول إلّا بتعظيم ما عظّم اللّه تعالى من الوسائط والفروع « 2 » .
وقال : الرّجاء طريق الزّهاد ، والخوف سلوك الأبطال « 3 » .
وروي : أنّ رجلا قال له : إنّني كنت على بساط الأنس ، وفتح لي طريق إلى البسط ، فزللت زلّة حجبت عن مقامي ، فكيف السّبيل إليه ؟ دلّني على الوصول إلى ما كنت عليه . فبكى أبو محمد ، ثمّ قال : يا أخي ، الكلّ في قهر هذه الخطّة ، لكنّي أنشدك أبياتا لبعضهم :
قف بالدّيار فهذه آثارهم * تبكي الأحبّة حسرة وتشوّقا
كم قد وقفت بها أسائل مخبرا * عن أهلها أو صادقا أو مشفقا
فأجابني داعي الهوى من رسمها * فارقت من تهوى فعزّ الملتقى « 4 »
وسئل عن العزلة ، فقال : هي الدّخول بين الزّحام ، وتحفظ سرّك أن لا يزاحموك ، وتعزل نفسك عن الأنام « 5 » ، فيكون سرّك مربوطا بالحقّ « 6 » .
وقال : من لم يحكم بينه وبين اللّه التّقوى والمراقبة ، لم يصل إلى الكشف والمشاهدة « 7 » .
وقال : ما نجا من نجا إلّا بمراعاة الوفا . قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يُوفُونَ
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 263 ، وفيه : حدث قدما .
( 2 ) طبقات الصوفية 263 ، الرسالة القشيرية 88 .
( 3 ) طبقات الصوفية 264 .
( 4 ) حلية الأولياء 10 / 348 ، تهذيب الأسرار 80 ، المختار 1 / 321 .
( 5 ) في ( ب ) : عن الآثام .
( 6 ) الرسالة القشيرية 185 ( الخلوة والعزلة ) .
( 7 ) الرسالة القشيرية 189 ( التقوى ) ، تهذيب الأسرار 106 .