وقال : منذ عشرين سنة ما مددت رجلي وقت جلوسي في الخلوة ، فإنّ حسن الأدب مع اللّه أولى « 1 » .
وقال : قوام الأديان ، ودوام الإيمان ، وصلاح الأبدان في خلال ثلاث : الاكتفاء ، والاتّقاء ، والاحتماء . فمن اكتفى باللّه صلحت سريرته ، ومن اتّقى ما نهى عنه استقامت سيرته ، ومن احتمى ممّا لا يوافقه ارتاضت طبيعته . فثمرة الاكتفاء صفو المعرفة ، وعاقبة الاتّقاء حسن الخليقة ، وغاية الاحتماء اعتدال الطّبيعة « 2 » .
وقال : من توهّم أنّ عملا من أعماله يوصله إلى مأموله « 3 » الأعلى والأدنى فقد ضلّ عن طريقه ، لأنّ النّبيّ عليه السّلام قال : « لن ينجي أحدكم عمله » « 4 » . فما لا ينجي من المخوف « 5 » ، كيف يبلغ إلى المأمول ؟
ومن صحّ اعتماده على فضل اللّه ، فذاك الذي يرجى له الوصول « 6 » .
وقال : غاية همّة العوام السّؤال ، وبلوغ درجة الأوساط الدّعاء ، وهمّة العارفين الذّكر « 7 » .
وقال : ذكرك منوط بك إلى أن يتّصل ذكرك بذكره ، إذ ذاك يرفع وتخلص من العلل ، فما قارن حدث لقدم إلّا تلاشى وبقي الأصل ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأسرار 213 ، تاريخ بغداد 4 / 432 ، المختار 1 / 320 .
( 2 ) طبقات الصوفية 262 ، حلية الأولياء 10 / 348 ، المختار 1 / 322 .
( 3 ) في ( أ ) : إلى مؤمله .
( 4 ) رواه البخاري ( 5673 ، 6463 ) ، ومسلم ( 2816 ) ، ورواه أحمد في المسند 2 / 537 بسند صحيح عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لن ينجي أحدكم عمله » قالوا :
ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : « ولا أنا إلّا أن يتغمدني اللّه منه برحمة ، فسددوا وقاربوا ، واغدوا وروحوا ، وشيء من الدلجة ، والقصد القصد تبلغوا » .
( 5 ) في ( ب ) : من التخوف .
( 6 ) طبقات الصوفية 263 ، حلية الأولياء 10 / 348 ، المختار 1 / 322 .
( 7 ) طبقات الصوفية 263 .