أوليته منّي السّكوت وربّما * كان السّكوت عن الجواب « 1 » جوابا « 2 »
وقال : حدثني شيخي عبد اللّه أنّه مرّ بحلب أو غيرها من البلاد ، فرأى غلاما حسن الخلق ، جميل الوجه ، معشّق الشّكل ، فوقف بحذائه متعجّبا ، ينظر إليه من حسن خلقه ، فنظر إليه الغلام ، فتقدّم إليه وقال له : يا غلام ، ما أحسن وجهك ! فقال : أو تعجب من حسن خلقي ؟ ! لقد عجب اللّه من حسني حيث خلقني . فغضبت غضبا شديدا ، وقلت : اللّهمّ سوّء خلقه .
فقلب وجهه باللّقوة ، وخرج في جسده سلعة « 3 » ، فكان يعتبر به ، كما كان يتعجّب من حسنه .
وقال : كنت آوي إلى مسجد فيه سدرة يأوي إليها بلبلان ، ففقد أحدهما صاحبه ، وبقي الآخر على غصن ثلاثة أيام لا ينزل يرعى ولا يلتقط من الأرض شيئا ، فلمّا كان في اليوم الثّالث مرّ به بلبل آخر ، فصاح ، فذكّره صاحبه ، فسقط البلبل الذي كان على الغصن ميتا « 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) : عن السكوت جوابا .
( 2 ) المختار 1 / 353 .
( 3 ) السّلعة : خراج في العنق ، أو غدة فيها ، أو زيادة في البدن ، تتحرّك إذا حرّكت ، وتكون من حمصة إلى بطيخة . القاموس .
( 4 ) المختار 1 / 353 ، طبقات الأولياء 89 .