تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
فرددناه ، فلمّا بلغنا باب الشّيخ ، أخبرناه بما قال ، وقلنا له ، فقال : جعلت موضعي من قلبك أن تجيء إلى منزلي « 1 » من غير دعوة ! عليّ كذا وكذا إن مشيت إلى الموضع الذي تقعد فيه إلّا على خدّي ، وألحّ ، ووضع خدّه على الأرض وحمل الرجل ، فوضع قدمه على خدّه من غير أن يوجعه ، وسحب الشّيخ وجهه على الأرض إلى أن بلغ إلى موضع جلوسه « 2 » . وقال : دخلت على شيخ « 3 » من أصحابنا أعوده ، فوجدته على حال رثّة ، فقلت في نفسي : من أين يرتفق « 4 » هذا الشّيخ ؟ فقال : يا أبا العباس ، دع عنك هذه الخواطر الدّنيّة ، فإنّ للّه تعالى ألطافا خفيّة « 5 » . وقال : قدم علينا شيخ ، فكان يتكلّم في هذا الشأن « 6 » بكلام حسن ، وكان عذب المنطق ، جيّد الخاطر ، فقال لنا في بعض كلامه : كلّ ما وقع في خاطركم ، فقولوه لي . فوقع في قلبي أنّه يهودي ، وكان الخاطر يقوى ولا يزول ، فذكرت ذلك للجريري ، فكبر ذلك عليه ، فقال : لا بدّ من أن أخبر الرّجل بذلك ، فقلت له : تقول لنا : ما وقع لكم في خاطركم ، فقولوه لي ، وإنّه يقع لي أنّك يهودي . فأطرق ساعة ، ثمّ رفع رأسه ، فقال : صدقت ، أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمدا رسول اللّه . وقال : قد
هامش
- دعاه صاحب الطعام ، واستحباب إذن صاحب الطعام للتابع عن أنس : أن جارا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فارسيّا ، كان طيب المرق ، فصنع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم جاء يدعوه ، فقال : « وهذه ؟ » لعائشة ، فقال : لا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا » . فعاد يدعوه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « وهذه ؟ » قال : لا ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا » ثم عاد يدعوه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وهذه ؟ » قال : نعم في الثالثة ، فقاما يتدافعان ، حتى أتيا منزله . ( 1 ) في ( أ ) : إلى موضعي . ( 2 ) الرسالة القشيرية 341 ، 342 ( الفتوة ) ، تاريخ بغداد 5 / 101 ، المختار 1 / 350 . ( 3 ) هو أبو الفضل الهاشمي ، انظر تهذيب الأسرار . ( 4 ) في الرسالة القشيرية : أين يرتزق . ( 5 ) الرسالة القشيرية 347 ( الفراسة ) ، تهذيب الأسرار 326 . ( 6 ) في ( أ ) : هذا اللسان .