مارست جميع المذاهب ، وكنت أقول : إن كان مع قوم منهم شيء فمع هؤلاء ، فداخلتكم لأختبركم ، فأنتم على الحقّ . وحسن إسلامه « 1 » .
وقال : رأيت ليلة في المنام كأنّ القيامة قد قامت ، والخلق مجتمعون ، إذ نادى مناد : الصّلاة جامعة . فاصطفّ النّاس صفوفا ، فتلقّاني « 2 » ملك عرض وجهه قدر ميل في طول مثل ذلك ، فقال لي : تقدّم وصلّ بالنّاس .
فتأمّلت وجهه ، وإذا مكتوب بين عينيه : جبرائيل أمين اللّه ، فقلت له : فأين النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : هو مشغول بنصب الموائد لإخوانه الصّوفية . فقلت له :
فأنا من الصّوفية ؟ قال : نعم ، ولكن شغلك كثرة الحديث . فكدت أبكي ، فإذا أنا بالجنيد يشير إليّ أن لا تخف ، إنّا لا نأكل حتّى تجيء . فانتبهت ، فياليتني كنت صلّيت أو أكلت « 3 » .
وقال : كنت ألبس المسوح واللّيف ، وكان والدي في يوم الجمعة يبكي عليّ لما يعلم منّي أنّي لا أنصرف من الجمعة إلّا عليلا لما سمعته من الشّيوخ ، وكنت أنظر إلى شيوخي ، فتكون رؤيتي لهم قوتي من الجمعة إلى الجمعة « 4 » .
وقال الخلدي : أنشدني ابن مسروق :
إنّي ليهجرني الصّديق تجنّيا « 5 » * فأريه أنّ لهجره أسبابا
وأراه إن عاتبته أغريته * فيكون تركي للعتاب عتابا
وإذا بليت بجاهل متحكّم * يجد المحال من الأمور صوابا
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 352 ( الفراسة ) ، تاريخ بغداد 5 / 102 ، المختار 1 / 349 .
( 2 ) في ( ب ) : فأتاني .
( 3 ) تاريخ بغداد 5 / 101 ، المختار 1 / 351 .
( 4 ) المختار 1 / 351 ، وانظر صفة الصفوة 4 / 128 ، وفيه : والدتي . . . تبكي . . .
تعلم . . .
( 5 ) في ( أ ) : تجنّبا .