تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وقال : إذا صدق المريد في بدايته « 1 » ، أيّده اللّه بالتّوفيق ، وجعل له واعظا من نفسه كما روي في الحديث . وذلك أنّي أصبت ميراثا ، فكنت آخذ منه القوت ، وأتقلّل فيه شيئا موزونا « 2 » لكلّ يوم ، ولزمت العزلة ، فكأنّي خوطبت في سرّي ، ثمّ سمعت قائلا يقول فيّ : إذا أنت أكلت الطّعام في كلّ ليلة ، فبماذا تفضل على سائر النّاس ؟ لكن اجعله في كلّ ليلتين أكلة . فلزمت ذلك وقتا ، وصعب عليّ جدا لا من طريق نفسي وامتناعها عليّ ، ولكن لعلمي بأنّ الطّيّ « 3 » منزلة عظيمة عالية ، وهبة من اللّه جزيلة رفيعة لا يعطيها إلّا من عرف قدرها ، ورغبت إلى اللّه فيها ، وسألته إدامتها لي ، والتّفضّل بها عليّ ، فوهبها لي بفضله ، فكنت آكل ذلك القوت الذي كنت آكله في ليلة واحدة . أتناوله في ليلتين ، وكنت اللّيلة التي أطويها ، يأتيني شخص جميل الوجه ، حسن البشر ، نظيف الثّياب ، بجام أبيض فيه عسل ، فيقول لي : كل . فألعقه ، فأصبح شبعانا « 4 » ، وهذا في المنام ، ثمّ فني القوت الذي ادخرته ، فكنت أجيء بعض الطّرقات « 5 » إذا اختلط الظّلام إلى مواضع أصحاب البقل ، فأتقمّم « 6 » منه ما سقط منهم ، فبقيت على ذلك وقتا كثيرا . ثمّ كنت أخيط القميص في القرية لقوم مساكين ، وأكتفي بأجرته أياما ، فبينا أنا يوما مارّا أريد القرية في طلب الخياطة ، رأيت مسجدا في وسط مقبرة ، وفيه سدرة كبيرة فيها نبق « 7 »
هامش
( 1 ) في ( ب ) : في إرادته . ( 2 ) في ( أ ) : منه شيئا موروثا . ( 3 ) الطّيّ : خمص البطن من الجوع . اللسان ( طوي ) . ( 4 ) كذا في ( أ ) و ( ب ) . ( 5 ) في ( أ ) : وهذا أراه في المنام ، ثم فني القوت الذي كنت ادخرته ، فكنت أجيء في بعض . ( 6 ) أتقمّم : أتتبع الكناسات . ( 7 ) السّدر من الشجر سدران : أحدهما بريّ لا ينتفع بثمره ، والثاني ينبت على الماء ، يشبه شجر العنّاب ، وثمره النبق ، وهو أصفر يتفكّه به . اللسان ( نبق ، سدر ) .