تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
في ذلك مستقلّا بلا طعام ولا شراب ، فوقع في نفسي شيء من العجب ، فخرج عليّ شخص مع الخاطر ، لا أدري من أين خرج ، فقال لي : يا إبراهيم ، ذاك المرائي تعرفه ؟ قلت : أنا هو . قال : وكان إلى جنبي شجرة ، فقال لي : قل لهذه الشّجرة تحمل دنانير . فقلت : احملي دنانير . فلم تحمل ، فقال لها ذلك الشّخص : احملي . فإذا هي بشماريخ « 1 » دنانير معلقة ، فاشتغلت أنظر إليها ، ثمّ التفتّ فلم أر الشّخص ، وذهبت الدّنانير من الشّجرة « 2 » . قال أبو سعيد : سمعت أيضا إبراهيم الهروي يقول : بينما رجل في مسير له في يوم صائف إذ عدل إلى شعب « 3 » ، فأصاب فيه مغارة ، قال : فدخلت فيها ، فما لبثت أن دخل عليّ ثعبان كأنّه النّخلة ، فتطوّق في شقّ المغارة ، وجعل ينظر إليّ ، فقلت في نفسي : لعلّي رزق له ، فلم يهلني أمره ، فما لبث أن خرج من المغارة ، وأقبل إليّ ، وفي فيه رغيف حوّارى « 4 » قد ذهب منه عضّة ، فوضعه عند رأسي ، ورجع إلى موضعه ، فتطوّق فيه ، فقمت وأكلت الرّغيف ، فلمّا برد النّهار ، خرجت ، فسرت ، فلقيتني الرّفقة ، فقالوا : من أين جئت ؟ فقلت : من هذا الشّعب . قالوا : هل رأيت ما رأينا ؟ فقلت : وما هو ؟ قالوا : اعترض علينا في الرّفقة ثعبان ، وقام على ذنبه ونفخ ، وكان معنا إنسان ظريف فيه تأدّب ، فقال : أظنّه جائعا . فرمى إليه رغيفا من الحوّارى ، فأخذه الثّعبان ومضى ، فقلت لهم : أنا أكلت ذلك الرّغيف ، ومضيت وخلّيتهم « 5 » .
هامش
( 1 ) الشماريخ جمع شمراخ : العثكال عليه بسر أو عنب . القاموس . ( 2 ) انظر صفة الصفوة 4 / 133 ، المختار 1 / 266 ، وكلاهما في ترجمة إبراهيم بن علي الخراساني الهروي . ( 3 ) في ( أ ) : عدل عن الطريق إلى شعب . ( 4 ) الحوّارى : الدقيق الأبيض ، وهو لباب الدقيق . القاموس . ( 5 ) صفة الصفوة 4 / 133 ، المختار 1 / 167 ، في ترجمة إبراهيم بن علي الهروي .