والقرب ، وأكثرهم إليه إشارة أمقتهم عنده « 1 » .
وقال : إذا خرست الألسن عن الأذكار ، نطقت القلوب بالافتقار .
وذكروا عنده يوما جميل أخلاق المؤمن ، فقال : إنّ للمؤمن المنتسب إلى المعرفة المشار إليه بها أخلاقا جميلة كثيرة ، أحدها أنّك لا ترى في شيمته عند سؤالك له في حاجة أن يقول : لا ، وليس يجمل به عند الحاجة إليه ، أو حادثات الواردات « 2 » قول ليستوي ظاهره وباطنه ، وذلك أنّه يحتشم في ضميره عند صفاء نظره إلى كرم صفات الحقّ « 3 » سبحانه ، فيقول : لا .
وقال : بقيت إحدى عشرة سنة أتردّد من مكّة إلى المدينة ، ومن المدينة إلى مكّة أريد أحجّ حجّة لا أرى مكّة وأرى ربّ مكّة ، فما صحّ لي منه نفس ، فلمّا كان بعد إحدى عشرة سنة [ و ] أنا راجع من المدينة إلى مكّة تراءى لي « 4 » بعض الجنّ ، فقال لي : يا أبا سعيد ، قد واللّه رحمتك من كثرة تردادك في هذه المواضع ، وقد حضرني فيك أبيات فاسمع . فقلت :
هات . فأنشأ يقول :
أتيه فلا أدري من التّيه من أنا * سوى ما يقول النّاس فيّ وفي جنسي
أتيه على جنّ البلاد وإنسها * فإن لم أجد خلقا أتيه على نفسي
قال أبو سعيد : فقلت له : اسمع يا من لا يحسن يقول ، إن كنت تحسن أن تسمع ، وأنشأت أقول :
أيا من يرى الأسباب أعلى وجوده * ويفرح بالتّيه الدّنيّ وبالأنس
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق 7 / 117 .
( 2 ) في ( أ ) : أو حادثا من الواردات .
( 3 ) في ( أ ) : صفاء الحق .
( 4 ) في ( أ ) : تزيّا لي .