تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
وقال : لا تغترّوا بصفاء العبودية ؛ فإنّ فيها نسيان الرّبوبية ، فمن شهد صنع الرّبوبية في إقامة العبودية ، انقطع عن نفسه ، وسكن إلى ربّه ، حينئذ يسلم من الاستدراج ، والاستدراج فقدان اليقين ؛ لأنّ باليقين يستفيد فوائد « 1 » باطنه ، ومن فقد فوائد باطنه اشتغل بظاهره ، واستكثر من نفسه حركاته وسعيه لغيبوبته عن المنّة « 2 » . وقال : رأيت رجلا في طريق مكّة ، ليس معه زاد ولا ركوة ولا شيء ، فقلت له : إلى أين ؟ فقال : إلى بيت سيّدي ومولاي أزوره . فقلت له ، بلا زاد ولا راحلة ولا ماء ؟ « 3 » فقال : أنا زائر آخذ معي زادا وماء ، فأضعه على مائدة مولاي ! وتركني ومضى . وقال : معاداة الفقراء بعضهم بعضا غيرة من الحقّ عليهم ؛ لئلا يسكن بعضهم إلى بعض « 4 » . وقال : أوّل مقام من وجد التّوحيد وتحقّق بذلك فناء ذكر الأشياء من قلبه ، وانفراده باللّه سبحانه « 5 » . وقال أيضا : أوّل علامة التّوحيد خروج العبد عن كلّ شيء ، وردّ جميع الأشياء إلى متولّيها ، حتّى يكون المتولّى بالمتولّى ناظرا إلى الأشياء ، قائما بها ، متمكّنا منها ، ثمّ يخفيهم في أنفسهم من أنفسهم ، ويميت أنفسهم في أنفسهم ويطهّرهم لنفسه . * * *
هامش
( 1 ) في ( ب ) : يستعين فوائد . ( 2 ) بداية الخبر في تهذيب الأسرار 196 ، المختار 1 / 317 . ( 3 ) في ( ب ) : بلا زاد ولا ماء . ( 4 ) تهذيب الأسرار 156 ، 541 ، المختار 1 / 317 . ( 5 ) تقدم صفحة 482 ، وانظر الحاشية ( 6 ) .