فلو كنت من أهل العلو لغبت عن * مباشرة الأملاك والعرش والكرسي « 1 »
وكنت بلا حال مع اللّه واقفا * تصان عن التّذكار للجنّ والإنس
ألا اسمع صفاتي في الوجود فإنني * إذا غبت عن نفسي كغيبوبة الشّمس
وقامت صفاتي بالمليك بأسرها * وغابت صفاتي حين غبت عن الحسّ « 2 »
وغاب الذي من أجله كان غيبتي * فذاك فنائي فافهموا يا بني جنسي
فهذا وجودي في المغيب وحاله * أقرّ به حتّى يواري الثّرى رمسي
ولست أبالي بعد موتي بمصرعي * ولو صيّر المحبوب دار الشقا حبسي
إذا كان ودّي في ضميري ثابتا * وكان يراني فهو أعذب من « 3 » عرسي « 4 »
وقال : خرجت ليلة جمعة من المسجد الحرام منتصف شهر رمضان أريد أصعد أبا قبيس « 5 » ، فاتفق معي أسود ، عليه مدرعة صوف سوداء ، فكان لا يزيد على قوله : يا هو ، أنت هو . فلمّا أكثر أعجبني أمره ، فقلت له : أنت مجنون ؟ فقال : المجنون من مشى أكثر من ألف خطوة ولم يذكر ربّه . فقلت له : الذّكر عندنا بالقلب . فقال : الذّكر عند العقلاء « 6 » بالقلب واللّسان . ثمّ ذهب وتركني ، فندمت على كلامي له بذلك ، ثمّ لم أره « 7 » بعد ذلك .
هامش
( 1 ) البيت في الرسالة القشيرية ، وطبقات الأولياء ، وروض الرياحين :فلو كنت من أهل الوجود حقيقة * لغبت عن الأكوان والعرش والكرسيوفي تاريخ دمشق : أهل الدنوّ لغبت عن مباشرة الأملاك . . .
( 2 ) في ( ب ) : وقامت صفاتي للمليك . . . عن الجنس .
( 3 ) في تاريخ دمشق : وكان يراني في العذاب فهو عرسي .
( 4 ) تاريخ دمشق 7 / 119 ، 120 ، وانظر : الرسالة القشيرية 130 ( التواجد ) ، طبقات الأولياء 44 ، وفيهما ثلاثة أبيات من قصيدة أبي سعيد فقط .
( 5 ) أبا قبيس : جبل بمكة . القاموس .
( 6 ) في ( ب ) : عند الغفلاء .
( 7 ) في ( ب ) : فندمت على كلامه ، ثم لم أره .