يا بنيّ ، أوصني . فقال : يا أبة ، لا تعامل اللّه على الجبن « 1 » . فقال :
يا بنيّ ، زدني . فقال : لا تخالف اللّه فيما يطالبك به . فقال : زدني . فقال :
لا تجعل بينك وبين اللّه قميصا . قال : فما لبس قميصا ثلاثين سنة « 2 » .
وقال : رأيت إبليس في المنام ، فأخذت عصاي لأضربه ، فقيل لي : إنّه لا يفزع منها ، إنّما يخاف هذا من نور يكون في القلب « 3 » .
وقال : رأيت غلاما نائما ، وكان رجل من الشّرّ يهواه ، فتبعه ذات يوم في فلاة من الأرض ، فلمّا أحسّ به ورآه ، فرّ من بين يديه ، فصادف بئرا كبيرا واسع الرّأس ، فهاله ، ثمّ التفت إلى الرّجل ، فقال له : انصرف عنّي وإلّا ألقيت نفسي في هذا البئر . فأبى ، فألقى الغلام نفسه في البئر ، فوقف في الهواء بين الأرض والسّماء ، ثمّ نظر ، فإذا مغارة في البئر ، فسمّى ودخل « 4 » المغارة ، ثمّ قال للرجل وهو يطلع في البئر : كيف رأيت قدرة اللّه تعالى ؟ فقال : اخرج ، فأنا تائب إلى اللّه . فرقا الغلام في الهواء حتّى صعد إلى رأس البئر « 5 » .
وقال : ينبغي للصوفي أن يكون لطيف اللّبسة ، ملازم الخلوة ، حسن الصّيانة ، لا يطلب الأسباب إلّا عند وجود الفاقات ، وإلّا فهو والمكذّبين سواء .
وسئل عن حقيقة الزّهد ، فقال : هو ترك الصّافي والشّبهة ، واطراح الكلفة ، وإسقاط الهمّ بما تولّى اللّه القيام به .
وقيل له : إنّ أقواما تظهر عليهم سرعة الانتساب إلى اللّه تعالى عند الحوادث ونزول الأحكام . فقال : إنّ أبعد النّاس من اللّه من يدّعي المعرفة
هامش
( 1 ) في تاريخ دمشق : على الحمق .
( 2 ) تهذيب الأسرار 551 ، تاريخ دمشق 7 / 112 .
( 3 ) تهذيب الأسرار 558 ، تاريخ دمشق 7 / 115 .
( 4 ) في ( ب ) : في البئر ، فمشى في الهواء حتى دخل المغارة .
( 5 ) انظر الخبر صفحة 901 ، 902 مع تخريجه .