تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
وقال : المعرفة تأتي [ القلب من وجهين : ] من عين الجود ، وبذل المجهود « 1 » . وقيل له : هل يصير العارف إلى حال يجفو عليه البكاء ؟ فقال : نعم ، إنّما البكاء في أوقات سيرهم إلى اللّه ، فإذا نزلوا إلى حقائق القرب ، وذاقوا طعم الوصول من برّه زال عنهم ذلك « 2 » . وقال : رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقلت له : يا رسول اللّه ، اعذرني ، فإنّ محبّة اللّه شغلتني عن محبّتك . فقال : يا مبارك ، من أحبّ اللّه فقد أحبّني « 3 » . وقال أبو القاسم بن مردان « 4 » النّهاوندي : كنت أنا وأبو بكر الورّاق مع أبي سعيد الخرّاز نمشي على ساحل البحر نحو صيدا ، فرأى شخصا من بعيد ، فقال : اجلسوا ، لا يخلو هذا من أن يكون وليّا من أولياء اللّه تعالى . قال : فما لبثنا أن جاء شابّ حسن الوجه ، وبيده ركوة ، ومعه محبرة ، وعليه مرقّعة ، فالتفت إليه أبو سعيد منكرا عليه بحمله المحبرة مع الرّكوة ، فقال له : يا فتى ، كيف الطّريق إلى اللّه تعالى ؟ فقال : يا أبا سعيد ، أعرف إلى اللّه طريقين : طريقا خاصّا وطريقا عامّا ، فأمّا الطّريق العام فالذي أنت عليه ، وأمّا الطّريق الخاص فهلمّ . ثمّ مشى على الماء حتّى غاب عن أعيننا ، فبقي أبو سعيد حيران ممّا رأى « 5 » . وقيل كان لأبي سعيد الخرّاز ابن مات قبله ، فرآه في المنام فقال له :
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 10 / 247 ، وما بين معقوفين مستدرك منه . ( 2 ) تاريخ دمشق 7 / 112 . ( 3 ) الكواكب الدرية 1 / 515 . ( 4 ) في الرسالة القشيرية : مروان . ( 5 ) الرسالة القشيرية 508 ( كرامات الأولياء ) ، تهذيب الأسرار 368 ، صفة الصفوة 4 / 470 ، المختار 5 / 343 ، روض الرياحين 362 ( الحكاية : 313 ) .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 484 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس