فناداني وقال :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
« 1 » [ الشورى : 25 ] .
وقال : إذا أراد اللّه أن يوالي عبدا من عبيده ، فتح عليه باب ذكره ، فإذا استلذّ الذّكر ، فتح عليه باب القرب ، ثمّ رفعه إلى مجالس الأنس ، ثمّ أجلسه على كرسيّ التّوحيد ، ثمّ رفع عنه الحجب ، وأدخله دار الفردانية ، وكشف له عن الجلال والعظمة ، فإذا وقع بصره على الجلال والعظمة بقي لا هو ، فحينئذ صار العبد زمنا فانيا ، فوقع في حفظه سبحانه ، وبرئ من دعاوى نفسه « 2 » .
وسئل عن أهل التّصوف ، فقال : أقوام أعطوا حتّى بسطوا ، ومنعوا حتّى فقدوا ، ثمّ نودوا من أسرار قربه : ألا فابكوا علينا « 3 » .
وقيل له : لم تأخّر رفق الأغنياء عن الفقراء ؟ فقال : لثلاث خصال : لأنّ ما في أيديهم غير طيّب ، ولأنّهم غير موفّقين ، ولأنّ الفقراء مرادون بالبلاء « 4 » .
وقال : كنت في جامع قيروان يوم جمعة ، فرأيت رجلا يدور في الصّفّ ويقول : تصدّقوا عليّ ؛ فقد كنت صوفيا فضعفت . فرفقته بشيء ، فقال لي : مر ويلك ، ليس من ذاك . ولم يقبل الرّفق « 5 » .
وقال : أوّل مقام لمن وجد علم التّوحيد ، وتحقّق بذلك فناء ذكر الأشياء عن قلبه ، وانفراده باللّه تعالى « 6 » .
وقال رويم بن أحمد : حضرت وفاة أبي سعيد الخرّاز وهو يقول في آخر نفسه :
هامش
( 1 ) تهذيب الأسرار 325 ، المختار 1 / 316 ، روض الرياحين ( الحكاية : 75 ) .
( 2 ) الرسالة القشيرية 378 ( الولاية ) ، المختار 1 / 317 ، روض الرياحين صفحة 48 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 401 ( التصوف ) ، تهذيب الأسرار 26 .
( 4 ) المختار 1 / 317 .
( 5 ) الرسالة القشيرية 404 ( التصوف ) .
( 6 ) المختار 1 / 317 ، وسيذكره المؤلف ثانية قبل نهاية هذه الترجمة بخبر .