وقال : العلم ما استعملك ، واليقين ما حملك « 1 » .
وقال : قال لي بعض مشايخي : عليك بمراعاة سرّك والمراقبة . قال :
فبينا أنا أسير يوما في البادية إذا بخشخشة خلفي ، فهالني ذلك ، وأردت أن ألتفت ، فلم ألتفت ، فرأيت شيئا واقفا على كتفي ، ثمّ انصرف وأنا مراع لسرّي ، فالتفتّ وإذا أنا بسبع عظيم « 2 » .
وقال : من نظر بنور الفراسة ، نظر بنور الحقّ ، ويكون مواد علمه من الحقّ عليه ، بلا سهو ولا غفلة ؛ بل حكم حقّ جرى على لسان عبد « 3 » .
وقال : المستنبط : من يلاحظ « 4 » الغيب أبدا ، ولا يغيب عنه ، ولا يخفى عليه شيء ، وهو الذي دلّ عليه قوله تعالى :
الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
[ النساء : 83 ] ، والمتوسّم : هو الذي يعرف الوسم ، وهو العارف بما في سويد القلب بالاستدلال والعلامات ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
[ الحجر : 75 ] ، أي للعارفين بالعلامات التي يبديها على الفريقين من أوليائه وأعدائه ، والمتفرّس : ينظر بنور اللّه ، وذلك سواطع أنوار لمعت في قلبه ، فأدرك بها المعاني ، وهو من خواصّ الإيمان ، والذين هم أكثر منه حظّا الربّانيون الذين قال اللّه :
كُونُوا رَبَّانِيِّينَ
[ آل عمران : 79 ] ، يعني علماء حكماء متخلّقين بأخلاق الحقّ نظرا وخلقا ، وهم فارغون عن الإخبار عن الخلق والنّظر إليهم ، والاشتغال بهم « 5 » .
وقال : دخلت المسجد الحرام ، فرأيت فقيرا عليه خرقتان يسأل شيئا ، فقلت في نفسي : مثل هذا كلّ على النّاس ! فنظر إليّ وقال :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ
[ البقرة : 235 ] . قال : فاستغفرت في سرّي ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأسرار 89 ، تاريخ دمشق 7 / 114 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 285 ( اليقين ) ، تاريخ دمشق 7 / 114 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 343 ( الفراسة ) ، وأول القول في المختار 1 / 316 .
( 4 ) في ( أ ) : من يلاحظه .
( 5 ) الرسالة القشيرية 344 ( الفراسة ) .