عيش الرّبانيين ، لهم لسانان : لسان في الباطن يعرّفهم صنع الصّانع في المصنوع ، ولسان في الظّاهر يعلّمهم علم المخلوق « 1 » ، فلسان الظّاهر يكلّم أجسامهم ، ولسان الباطن يناجي « 2 » أرواحهم « 3 » .
وسئل عن الأنس : ما هو ؟ فقال : استبشار القلوب بقرب اللّه ، وسرورها به ، وهدوءها في سكونها إليه ، أمنها معه « 4 » من حيث الرّوعات ، وأعفاءه لها من كلّ ما دونه أن يشير إليه حتّى يكون هو المشير إليها ؛ لأنّها ناعمة « 5 » به ، ولا تحتمل جفاء غيره « 6 » .
وقال أبو بكر الورّاق « 7 » : كان أبو سعيد الخرّاز نائما ، فانتبه وقال :
اكتبوا ما وقع لي في هذا النّوم : إنّ اللّه جعل العلم دليلا عليه ليعرف ، وجعل الحكمة [ رحمة ] منه عليه « 8 » ليؤلف ، فالعلم دليل إلى اللّه ، والمعرفة دالّة على اللّه ، فبالعلم تنال المعلومات ، وبالمعرفة تنال المعروفات ، والعلم بالتّعلّم ، والمعرفة بالتّعرّف ، والمعرفة تقع بتعريف الحقّ تعالى ، والعلم يدرك بتعريف الخلق ، ثمّ تجري الفوائد بعد ذلك « 9 » .
وقال : العارف يستعين بكلّ شيء ، فإذا وصل استعان باللّه عن غيره ، وافتقر النّاس إليه « 10 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : علم المخلوقين .
( 2 ) في ( أ ) : يناغي .
( 3 ) طبقات الصوفية 229 ، المختار 1 / 313 .
( 4 ) في ( أ ) : أمنه معه .
( 5 ) في ( أ ) : لأنها عامة به .
( 6 ) طبقات الصوفية 230 ، الكواكب الدرية 1 / 513 .
( 7 ) في طبقات الصوفية 230 : أبو بكر الزقاق .
( 8 ) في طبقات الصوفية : منه عليهم .
( 9 ) طبقات الصوفية 230 ، المختار 1 / 314 .
( 10 ) تهذيب الأسرار 50 ، وفيه : العارف إلى أن يصل يستعين بكل شيء ، فإذا وصل -