وسئل عن الفقير الصّادق ، فقال : من آثر وقته ، فإن كان فيه تطلّع إلى وقت ثان لم يستحقّ اسم الفقر « 1 » .
وقال : من تفتّت عذاره ، وانقطع حزامه ، وساح في مفاوز المخاطرات ، تجري عليه أحكام السّعايات .
وتاه وهو يقول في تيهه :
كيف السّبيل إلى مرضاة من غضبا * من غير جرم ولم أعرف له سببا « 2 »
وقال : لأن ألقى اللّه بجميع المعاصي ، أحبّ إليّ من أن ألقاه بذرة من التّصنّع « 3 » .
وقال : إذا رأيت المريد يشتغل بالرّخص ، فاعلم أنّه لا يجيء منه شيء « 4 » .
وروي أنّه كتب إلى الجنيد : لا أذاقك اللّه طعم نفسك ، فإنّك إن ذقتها لا تذوق بعدها خيرا أبدا « 5 » .
وروي أنّه كان يتمثّل بهذين البيتين :
يا موقد النّار في قلبي بقدرته * لو شئت أطفأت عن قلبي بك النّارا
لا عار إن متّ من شوقي ومن حزني « 6 » * على فعالك بي لا عار لا عارا « 7 »
وقال : أعزّ شيء في الدّنيا الإخلاص ، وكم أجتهد في إسقاط الرّياء
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 188 ، تهذيب الأسرار 159 .
( 2 ) طبقات الصوفية 188 ، تهذيب الأسرار 540 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 83 ، المختار 5 / 181 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 83 ، وفي ( أ ) : بالرخص والكسب .
( 5 ) الرسالة القشيرية 83 ، تهذيب الأسرار 537 ، وفي ( أ ) : كتب إليه الجنيد .
( 6 ) في ( أ ) : ومن حرقي .
( 7 ) حلية الأولياء 10 / 241 ، طبقات الأولياء 383 .