بأفعالنا « 1 » من قلّة المعرفة بالكريم المتفضّل « 2 » .
وقال : لولا أنّي مستعبد بترك الذّنوب ، لأحببت أن ألقاه بذنوب العباد أجمع ، فإن هو عذّبني كان عدله في عذابي « 3 » - مع أنّه لو عذّب الخلق جميعا كان عدلا منه - وإن عفا عنّي كان أظهر لكرمه عندهم في عفوي « 4 » - مع أنّه لو لم يعف عن أحد من خلقه كان ذلك فضلا منه وكرما ، وكانت له الحجّة البالغة - وذلك أنّ الملك ملكه ، والسّلطان سلطانه ، والخلق متردّدون بين فضله وعدله ؛ بل الكلّ كرم أفضاله « 5 » ، فقد أحسن مع الكلّ ، حيث قال :
أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
[ غافر : 46 ] فمن عفا عنه فبفضله ، ومن عذّبه فبعدله ، وهو إلى الفضل أقرب
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
« 6 » [ الأنبياء : 23 ] .
ورآه بعض الصّالحين في المنام بعد موته ، فقال له : ما فعل اللّه بك ؟
فقال : غفر لي . فقيل : بماذا ؟ فقال : لأنّي ما خلطت جدّا بهزل « 7 » .
وقال : أصل العقل الصّمت ، وباطن العقل كتمان السّرّ ، وظاهر العقل الاقتداء بالسّنة « 8 » .
وقال : نظرت في آفات الخلق ، فعرفت من أين أتوا . ورأيت آفة الصّوفية في صحبة الأحداث ، ومعاشرة الأضداد ، وإرفاق النّسوان « 9 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لأن مقابلة كرمه وأفعاله بأفعالنا .
( 2 ) طبقات الصوفية 189 ، 190 .
( 3 ) في ( ب ) : كان أعذر له في عذابي .
( 4 ) في ( أ ) : في عقوبتي .
( 5 ) في ( ب ) : كرم وإفضال .
( 6 ) طبقات الصوفية 190 ، المختار 5 / 182 .
( 7 ) الرسالة القشيرية 533 ( رؤيا القوم ) ، تهذيب الأسرار 551 .
( 8 ) طبقات الصوفية 189 ، المختار 5 / 183 .
( 9 ) طبقات الصوفية 190 ، المختار 5 / 183 .