تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وكان كثيرا ما يقول : إلهي توبة أو مغفرة ؛ فقد ضاقت بي أبواب المعذرة ، إلهي خطيئتي خطيئة صمّاء وعاقبتي عاقبة بهماء « 1 » ، فلا الخطيئة أحسن الخروج منها ، ولا العاقبة أهتدي الرّجوع إليها ، ومن شأن الكرماء الرّفق بالأسراء وأنا أسير تدبيرك . ثمّ كان يقول في إثر ذلك هذه الأبيات :
وأذكركم في السّرّ والجهر دائبا * وإن كان قلبي في الوثاق أسير لتعرف نفسي قدرة الخالق الذي * يدبّر أمر الخلق وهو « 2 » شكور « 3 »
وقيل له : ما بال المحبّين يتلذّذون بالذّلّ في المحبّة ؟ فأنشأ يقول :
ذلّ الفتى في الحبّ مكرمة * وخضوعه لحبيبه شرف « 4 »
وروي أنّه اعتلّ ، فدخل عليه بعض إخوانه ، فقال له : مالك أيها الشّيخ ، وما الذي تجد ؟ ألا ندعو لك بعض هؤلاء الأطباء ؟ فأنشأ يقول :
بقلبي سقام ما يداوى مريضه * خفيّ عن العوّاد باق على الدّهر هوى باطن فوق الهوى لجّ داؤه * وأضنى فؤادي منه في السّرّ والجهر بليت بجبّار يجلّ عن المنى على * رأسه تاج من التّيه والكبر قدير على ما شاء منّي مسلّط * جريء على ظلمي « 5 » أمير على أمري « 6 »
* * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) : عاقبة تهماء . وفي مختصر تاريخ دمشق : وعاقبتي عاقبة وهماء ، وفي المختار : وعافيتي عافية وهماء . ( 2 ) في ( ب ) : فهو قدير . ( 3 ) المختار 5 / 181 ، مختصر تاريخ دمشق 28 / 76 ، والبيتان في الحلية 10 / 241 . ( 4 ) مختصر تاريخ دمشق 28 / 76 . ( 5 ) في هامش ( ب ) : على هجري . ( 6 ) المختار 5 / 184 ، مختصر تاريخ دمشق 28 / 77 .