تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
البارحة وكنت بالرّستاق صوت أستاذنا سمنون ، يدعو اللّه ويتضرّع إليه ، ويسأله الشّفاء . فقال الآخر : وأنا أيضا كنت سمعت هذا البارحة ، وكنت بالموضع الفلاني . فقال الثّالث والرّابع مثل هذا ، فأخبر سمنون بذلك ، وكان قد امتحن بعلّة الأسر ، وكان يصبر ولا يجزع ، فلمّا سمعهم يقولون هذا ، ولم يكن هو قد دعا ولا نطق بشيء من ذلك ، علم أنّ المقصود منه إظهار الجزع تأدّبا بالعبودية وسترا لحاله « 1 » ، فأخذ يطوف على المكاتب ، ويقول : ادعوا لعمّكم الكذّاب « 2 » . وقال أبو أحمد المغازليّ : كان ببغداد رجل فرّق على الفقراء أربعين ألف درهم ، فقال لي سمنون : يا أبا أحمد ، أما ترى ما قد أنفق هذا ! وما قد عمله ! ونحن ما نجد شيئا ؟ فامض بنا إلى موضع نصلّي فيه بكلّ درهم أنفقه ركعة . فمضينا إلى المدائن ، فصلّينا أربعين ألف ركعة « 3 » . وروي أنّه لما أخذه الأسراء ، احتبس بوله أربعة عشر يوما ، فكان يلتوي كما تلتوي الحيّة على الرّمل ، ينقلب يمينا وشمالا ، فلمّا أطلق بوله قال : يا ربّ ، تبت إليك ، تبت إليك يكررها . وأنشد :
أنا راض بطول صدّك عنّي * ليس إلا لأنّ ذاك هواكا فامتحن بالجفا ضميري على الود * د ودعني معلّقا برجاكا
وأنشد أبو علي الحسن بن أحمد « 4 » الصّوفيّ لسمنون رحمة اللّه عليه :
ولو قيل : طأ في النّار . أعلم أنّه * رضا لك أو مدن به من وصالكا لقدّمت رجلي نحوها فوطئتها * سرورا لأنّي قد خطرت ببالكا
هامش
( 1 ) في ( أ ) : تأدبّا لعبودية ، وستر الحالة . ( 2 ) الرسالة القشيرية 81 ، المختار 3 / 46 . ( 3 ) الرسالة القشيرية 81 ، المختار 3 / 47 . ( 4 ) في ( أ ) : الحسين بن أحمد .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 441 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس